6 نوفمبر 2026
عاجل
متوفر بـ: 🇩🇿 العربية 🇬🇧 English 🇫🇷 Français
أخبار متنوعة

"لن نشعل التدفئة قبل ديسمبر": سكان فرنسا يلجأون لحيل مبتكرة لمواجهة الغلاء والصقيع

في ظل موجة التضخم والارتفاع المتواصل لأسعار الطاقة، أطلق مستخدمون في فرنسا تحديات لتأخير تشغيل التدفئة المنزلية قدر الإمكان. وتكشف هذه الظاهرة حجم الصعوبات الاقتصادية اليومية التي تثقل كاهل الأسر والشباب مع اقتراب فصل الشتاء.

"لن نشعل التدفئة قبل ديسمبر": سكان فرنسا يلجأون لحيل مبتكرة لمواجهة الغلاء والصقيع
⚡ باختصار
  • ثلث سكان فرنسا ونصف فئة الشباب دون سن 35 يعانون من صعوبات في سداد فواتير الطاقة مع توقع زيادات جديدة في أسعار الغاز.
  • مستخدمو شبكات التواصل يتشاركون سبلاً بديلة للصمود أمام البرد لتفادي التكاليف، من ارتداء ملابس ثقيلة إلى استخدام حرارة الأفران بعد الطهي.
  • وكالة الانتقال البيئي الفرنسية تحذر من المضاعفات الصحية للبرودة داخل المنازل وتوصي بدرجة حرارة لا تقل عن 19 درجة في غرف المعيشة.

مع تراجع درجات الحرارة في مختلف أنحاء فرنسا، تحول الامتناع عن تشغيل أجهزة التدفئة إلى ما يشبه التحدي الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما عبر تطبيق "تيك توك". وتحت شعار "مستحيل أن أعيد تشغيل المدفأة الآن"، يعبّر العديد من القاطنين في فرنسا، بسخرية يمتزج فيها الواقع بالقلق، عن معاناتهم من "الهشاشة الطاقية" في ظل غلاء المعيشة المستمر.

أزمة فواتير تضرب ثلث الأسر

يمثل كل ارتفاع إضافي في درجات حرارة المنازل عبئاً مالياً مباشراً على فواتير الغاز والكهرباء والفيول. وأظهرت نتائج البارومتر السنوي لـ"الوسيط الوطني للطاقة" (Médiateur national de l'énergie) أن فرنسياً واحداً من بين كل ثلاثة يواجه صعوبات فعلية في سداد فواتير الطاقة، بينما تقفز النسبة إلى شخص من كل اثنين لدى فئة الشباب دون سن الخامسة والثلاثين.

وتزداد المخاوف من تفاقم الوضع مع استمرار الضغوط على أسعار الغاز؛ فبعد زيادة سُجلت بنسبة 6.6% في الأول من نوفمبر، تشير التوقعات إلى ارتفاع إضافي بنسبة 7% اعتباراً من مطلع ديسمبر. وفي هذا السياق، أوضح مكسيم دو لا روديير، المدير العام لمنصة مقارنة العقود "Selectra"، في تصريح لقناة "فرانس 2"، أن هذه الزيادة المرتقبة تعني إضافة نحو 10 يورو شهرياً على فواتير الأسر المرتبطة بعقود تخضع للسعر المرجعي للغاز.

حيل وتحديات لتفادي المصاريف

أمام هذا الواقع الضاغط، باتت مقاطع الفيديو التي تقدم حلولاً لتدبير العيش تحت البرد تحظى بمتابعة قياسية. الشابة "يونا" وثقت في فيديو أنها ترتدي معطفاً شتوياً سميكاً وسترات متراكبة بدلاً من تشغيل المدفأة، معلقة بسخرية: "شكلي غير لائق على الإطلاق، لكنني على الأقل أوفر مالي". وأكدت أنها ترفض تشغيل التدفئة حتى لو بلغت الحرارة 12 أو 14 درجة، في حين يُظهر مقياس الحرارة داخل شقتها 16 درجة مئوية.

ولم تكن وحدها، إذ نشرت صانعة المحتوى كاميل مونتانيياك منشوراً حصد قرابة 80 ألف إعجاب تحت عنوان: "أول من يُشعل التدفئة يعتبر خاسراً". وبينما أشار البعض إلى اللجوء للأغطية الكهربائية أو الرضا بواقع المنازل ذات العزل الحراري الرديء، علّق أحد المتابعين بمرارة: "الفقر وحده هو ما سيجعلني أصمد حتى ديسمبر".

وتنوعت الابتكارات المنزلية، حيث ذكرت "وينونا" أنها تستعين بجهاز المشي الرياضي المنزلي للتدفئة وتنشيط الدورة الدموية، بينما كشف المستخدم "نسنس" عن استخدامه لعدة طبقات من الملابس وتثبيت غطاء صوفي بمشابك على صدره، في حين فضل الشاب "ياسين" حيلة كلاسيكية تعتمد على ترك باب الفرن مفتوحاً بعد الانتهاء من طهي الطعام لنشر الدفء داخل المطبخ والشقة.

مخاطر صحية وتحذيرات رسمية

على الرغم من التوفير المؤقت الذي قد يتيحه تأخير التدفئة، إلا أن خبراء الصحة يحذرون من أن العيش في بيئة رطبة وباردة يهدد الجهاز التنفسي ويسهم في انتشار العفن داخل المسكن، وهو ما يؤثر سلباً على سلامة القاطنين، خاصة في المساكن القديمة أو ضعيفة العزل.

من جانبها، توصي الوكالة الفرنسية للانتقال البيئي (Ademe) بضبط الحرارة عند 19 درجة مئوية في غرف المعيشة، وما بين 17 و18 درجة داخل غرف النوم. كما تشير الوكالة إلى ضرورة تجنب الإغلاق التام للتدفئة عند الخروج المؤقت لساعات، وتفضل ضبطها بين 16 و17 درجة لتفادي البرودة الشديدة للجدران، والتي تتطلب لاحقاً استهلاكاً طاقياً مضاعفاً لإعادة التدفئة.

المصدر: France Info

ما رأيك في هذا الخبر؟

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا المقال.