فرنسا: برنامج حكومي لمراقبة الاحتجاجات يفشل في رصد تيك توك ويثير انتقادات واسعة
كشف تحقيق صحفي عن عجز أداة المراقبة الرقمية الجديدة التي تعتمدها الحكومة الفرنسية عن رصد مقاطع الفيديو والاحتجاجات الفيروسية على منصة تيك توك. ويأتي هذا القصور إثر استبدال البرنامج الفرنسي السابق ببرنامج كندي أقل تكلفة وأدنى كفاءة، مما أثار استياء الأجهزة الأمنية والمسؤولين.
- الحكومة الفرنسية اختارت برنامج 'Talkwalker' الكندي بدلاً من 'Visibrain' الفرنسي لمراقبة شبكات التواصل بسبب كلفته المنخفضة رغم ضعفه التقني.
- البرنامج الجديد يعاني من قصور كبير في تغطية منصة 'تيك توك'، مما يترك عناصر الأمن واليقظة الوزارية في حالة 'عمى رقمي' تضطرهم لإنشاء حسابات وهمية للمتابعة.
- وزارة الداخلية اضطرت لدفع تكاليف إضافية والاستعانة مجدداً بالبرنامج الفرنسي لمعالجة الثغرات، وسط انتقادات برلمانية حادة لاختيار مورد أجنبي.
في ظل تصاعد الغضب الاجتماعي والتحركات الاحتجاجية في فرنسا، باتت شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة منصة 'تيك توك' (TikTok)، وسيلة اتصال رئيسية وسريعة للمتظاهرين ولتنسيق التحركات الميدانية. غير أن أجهزة الأمن تجد صعوبة بالغة في رصد مقاطع الفيديو الأكثر انتشاراً، والسبب يرجع إلى تغيير البرمجية المعتمدة من قِبل السلطة التنفيذية لمراقبة الشبكات الاجتماعية، وفقاً لتحقيق استقصائي أجرته فقرة 'L'Œil du 20H' عبر القناة الفرنسية العامة، بناءً على تسريبات كشفتها صحيفة 'لو كانار أونشينيه' (Le Canard enchaîné).
برمجية أقل تكلفة ونقص في الكفاءة
تستخدم الوزارات الفرنسية حالياً برنامج 'تولك ووكر' (Talkwalker) الكندي، والذي يَعِد بتحليل مليارات المحادثات عبر الوسائط الاجتماعية والمدونات بالاعتماد على 'الذكاء الاجتماعي'. وقد تم تفضيل هذا البرنامج في مايو 2025 على حساب البرنامج الفرنسي 'فيزيبراين' (Visibrain) الذي كان يتولى الصفقة سابقاً. وجاء هذا الاختيار بدافع تقليص النفقات، إذ تقل تكلفة البرنامج الكندي بثلاث مرات عن منافسه الفرنسي، إلا أنه أقل كفاءة بمراحل؛ حيث حصل Talkwalker على علامة تقنية لم تتجاوز 18 من 30 خلال استدراج العروض، أي أقل بتسع نقاط كاملة من العرض الفرنسي، إلى جانب تغطيته المحدودة للغاية لما يُنشر على تيك توك.
'عمى رقمي' واستياء داخل الوزارات
وقد خلّف هذا التراجع التقني تداعيات مباشرة على عمل خلايا اليقظة والرصد الأمني. وفي هذا السياق، صرح مصدر يعمل داخل إحدى خلايا اليقظة الوزارية دون الكشف عن هويته: 'نحن نستخدم هذا البرنامج في حده الأدنى فقط، وبتنا نعتمد إما على حساباتنا الشخصية أو ننشئ حسابات وهمية على الشبكات لإجراء عمليات بحث بدائية. إن اقتراب الاستحقاقات الرئاسية والعمل في ظل عمى شبه تام على وسائل التواصل يعد أمراً معقداً ومحبطاً جداً للموظف العام حين يشعر بافتقاره للأدوات اللازمة'.
هذا الوضع أثار استياءً سياسياً واسعاً؛ حيث اعتبر لويك كيرفران، عضو مجلس الشيوخ عن كتلة 'المستقلين' بمقاطعة شير (Cher)، أن ما جرى غير مقبول، مضيفاً: 'إنه أمر غير معقول من البداية إلى النهاية، ومن غير المنطقي تفضيل جهة ترفع العلم الأمريكي الشمالي على حساب فاعل فرنسي في مثل هذا المجال الحساس'.
تكاليف إضافية ومحاولات للتدارك
المفارقة أنه بعد الإخفاق المسجل خلال أحداث 17 أكتوبر، اضطرت وزارة الداخلية الفرنسية إلى الاستعانة مجدداً بخدمات برنامج 'Visibrain' الفرنسي لتدارك النقص ومتابعة التحركات على الأرض، ما تسبب في أعباء مالية غير محسوبة. من جانبه، أكد القائمون على برنامج Talkwalker الكندي العمل على تحسين أدائه، موضحين أنه 'لا توجد طريقة التقاط تضمن استيعاباً كاملاً وشاملاً لكل ما يُنشر على المنصات بسبب وجود حدود قانونية وتقنية'.
يُذكر أن العقد الموقع مع الشركة الكندية يمتد حتى عام 2029، ووفقاً للتقديرات، فإن تكلفته لن تقل عن 3.6 مليون يورو، دون احتساب التكاليف الإضافية المفروضة لتشغيل البرنامج الفرنسي بالتوازي لمعالجة القصور التقني القائم.
Source: France Info


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.