6 November 2026
Breaking

قضية "شهيدة الطريق A10": القضاء الفرنسي ينبش مأساة إيناس طلوب وسط غموض يلف حياتها القصيرة

تواصل محكمة الجنايات في بلوا النظر في قضية الطفلة المغربية إيناس طلوب، التي عُثر على جثتها ملقاة على جانب الطريق السريع عام 1987. وبينما فصّل الخبراء فظاعة التعذيب الذي أنهى حياتها، لا تزال تفاصيل طفولتها لغزاً دفيناً بفعل عزلة الأسرة وتجاهل المؤسسات لسنوات.

قضية "شهيدة الطريق A10": القضاء الفرنسي ينبش مأساة إيناس طلوب وسط غموض يلف حياتها القصيرة
⚡ In brief
  • محكمة الجنايات في بلوا تستمع لتقارير الطب الشرعي التي وثقت آثار تعذيب مروعة على جسد الطفلة إيناس طلوب البالغة 4 سنوات.
  • العائلة عاشت في عزلة تامة داخل مسكن مساحته 20 متراً مربعاً في بوتو، وسط غياب تام لشهادات الجيران أو المتابعة المدرسية.
  • ثغرات إدارية سمحت بتغييب الطفلة لعقود؛ حيث حُذفت من جواز السفر عام 1992 وشُطبت من سجلات صندوق الإعانات العائلية عام 1997 دون تحقيق.

داخل قاعة محكمة الجنايات في بلوا (Loir-et-Cher)، عُرضت على الشاشة صورة وحيدة باهتة ومصفرّة الأطراف، تظهر فيها الطفلة إيناس طلوب ذات العام الواحد جالسة بجوار جدتها لأمها، بشعرها البني المجعد وعينيها السوداوين الواسعتين. هذه الصورة هي اللمحة الوحيدة لإيناس وهي على قيد الحياة، عثر عليها المحققون لدى والدتها، حليمة البختي، التي تُحاكم بتهمة "ممارسة أعمال تعذيب وهمجية أدت إلى الموت دون قصد إحداثه"، إلى جانب زوجها أحمد طلوب المتابع بتهمة "المشاركة".

لغز طفلة لا تُعرف سوى بجراحها

استغرق رجال الدرك قرابة ثلاثين عاماً لوضع اسم على الجثة الصغيرة المشوهة التي عُثر عليها على حافة الطريق السيار A10 في أغسطس 1987، وعُرفت حينها إعلامياً بـ"شهيدة الطريق A10". لكن استعادة هويتها لم تبدد الغموض الذي يلف حياتها وشخصيتها، فمنذ انطلاق المحاكمة، توالت شهادات الخبراء وفُحصت صور التشريح التي بلغ عددها نحو 15 صورة، ليصبح ما هو موثق عن وفاتها وتعذيبها أضعاف ما يُعرف عن سنوات عمرها الأربع؛ فلم تُروَ حتى الآن أي تفاصيل توضح إن كانت طفلة مرحة أو هادئة أو كيف كانت علاقتها بإخوتها.

تُظهر المعطيات المتوفرة أن إيناس وُلدت في المغرب في يوليو 1983، وقضت عامها الأول هناك في كنف جدتها قبل أن تنتقل للعيش مع والديها في فرنسا أواخر 1984 أو مطلع 1985. عاشت الأسرة في البداية بمدينة فيتري سور سين (فال دو مارن)، ثم انتقلت إلى بوتو (أو دو سين)، حيث تكدست عائلة مكونة من ثمانية أفراد (الوالدان وستة أطفال) في مسكن لا تتجاوز مساحته 20 متراً مربعاً يقع خلف متجر البقالة الذي يديره الأب.

عزلة تامة وغياب تام للرقابة الاجتماعية

مع مرور 39 عاماً على الوقائع، واجه التحقيق صعوبات بالغة بسبب وفاة أطباء، وتلف وثائق، واندثار الشهود. وأكد الرائد المتقاعد في الدرك بينوا باريس، المسؤول عن التحقيق، رداً على أسئلة المحامي فرانك بيرتون، دفاع الأب، أن أحداً من جيران العائلة في بوتو لم يدلِ بأي شهادة، موضحاً أن جارة الطابق العلوي قد فارقت الحياة، ولم يسبق لأي شخص التواصل مع فرقة التحقيق.

ورغم أن شقيقتي إيناس الأكبر سناً كانتا مسجلتين في المدرسة، وكانت إيناس على موعد مع دخول روضة الأطفال بعد أسبوعين فقط من تاريخ وفاتها، إلا أن المحققين لم يعثروا على أثر لمعلمين أو جهات تعاملت معها. وكان البحث الاجتماعي الوحيد قد أُجري عام 1985 في إطار طلب تسوية الأوضاع القانونية للإقامة. وفي مفارقة إدارية لافتة، أُزيل اسم الطفلة من جواز سفر والدتها عام 1992، ثم أُبلغ صندوق الإعانات العائلية (CAF) عام 1997 بأنها لم تعد ضمن أفراد الأسرة، أي بعد عشر سنوات كاملة من وفاتها، دون أن تثير الواقعة أي تساؤل رغم أنها كانت لتبلغ حينها 14 عاماً.

آلام مبرحة وصمت يلف العائلة

بيّنت تقارير الطب الشرعي أن الطفلة عانت من آلام مبرحة، حيث أشار الأطباء إلى كسر غير معالج في ساعدها الأيسر أدى إلى قصر في طول الذراع ببضعة سنتيمترات. وعلقت الخبيرة الطبية بولين سان-مارتان على ما قالته الأم حول بكاء الطفلة ورفضها للأكل وتقيئها، بأنه يمثل على الأرجح رد فعل فسيولوجي ناتج عن شدة الألم.

وفي قاعة المحكمة، التزم الوالدان الصمت وادعيا فقدان الذاكرة حيال معظم الوقائع، مكتفيين بالاعتراف باقتضاب بأن الطفلة المعثور عليها داخل الغطاء الأزرق هي ابنتهما. ومن المنتظر أن تستمع المحكمة إلى إحدى شقيقات إيناس عبر تقنية الاتصال المرئي ضمن جلسة مغلقة، في مؤشر إضافي على السر العائلي الثقيل الذي طمس حياة الضحية وحولها إلى لغز استعصى حتى على القضاء فك خيوطه بالكامل.

Source: 20 Minutes

What do you think of this news?

Comments (0)

Be the first to comment on this article.