6 نوفمبر 2026
عاجل
متوفر بـ: 🇩🇿 العربية 🇬🇧 English 🇫🇷 Français
أخبار متنوعة

فلسطينيو الداخل: نحو ثمانية عقود من التمييز المؤسساتي والتهميش السياسي

يواجه نحو مليوني فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية فصولاً ممتدة من التمييز والتهميش الاجتماعي والقانوني منذ عام 1948. ومع تزايد التضييق والملاحقات الأمنية عقب أحداث السابع من أكتوبر، تتسع الهوة السياسية داخل البلاد رغم الثقل الانتخابي لهذه الأقلية.

فلسطينيو الداخل: نحو ثمانية عقود من التمييز المؤسساتي والتهميش السياسي
⚡ باختصار
  • فلسطينيو الداخل يشكلون أكثر من 20% من السكان، ويعانون فصلاً قانونياً بين 'المواطنة' و'القومية' منذ النكبة.
  • تفاقم سياسات القمع والملاحقة بعد السابع من أكتوبر، وسط مستويات فقر بلغت 38% وارتفاع قياسي في معدلات الجريمة.
  • رغم تحقيق الأحزاب العربية نتائج قياسية في تشريعيات 27 أكتوبر، تواجه الأقلية العربية إقصاءً سياسياً وتحريضاً واسعاً.

على الرغم من إعلان وثيقة قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948 ضمان المساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع المواطنين دون تمييز، إلا أن الواقع اليومي لفلسطينيي الداخل، بعد ما يقارب ثمانية عقود، يعكس فجوة عميقة وواقعاً قائماً على التمييز الممنهج.

في عام 1948، نجا نحو 150 ألف فلسطيني من التهجير واستقروا إلى جانب 600 ألف يهودي، في حين طُرد قرابة 800 ألف فلسطيني من أراضيهم خلال أحداث النكبة (1947-1949). أولئك الذين بقوا باتوا يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويمثلون اليوم أكثر من 20% من سكان البلاد، أي ما يقارب مليوني نسمة، بينهم 350 ألف فلسطيني في القدس الشرقية يحمل معظمهم صفة 'مقيم دائم' فقط. وتتوزع هذه الفئة السكانية بين 80% من المسلمين، و8% من المسيحيين، و9% من الدروز.

مواطنة شكلية وتمييز متجذر

منذ البداية، ميزت السلطات الإسرائيلية بين 'المواطنة' و'القومية'، حيث حُرم العرب من اعتراف قومي موحد ونُسبوا إلى 'القومية العربية' في بطاقات الهوية حتى مطلع الألفية، مقابل 'القومية اليهودية' للمواطنين اليهود، وهو ما كرّس تفاوتاً واسعاً في التوظيف وملكية الأراضي. وعاش فلسطينيو الداخل بين عامي 1948 و1966 تحت حكم عسكري فرض قيوداً صارمة على حرياتهم المدنية، وشهدت تلك الفترة محطات دامية كمجزرة كفر قاسم عام 1956 التي راح ضحيتها نحو خمسين فلاحاً عربياً.

تواصل التوتر مع مصادرة 2500 هكتار في الجليل عام 1976، ما فجر إضراباً عاماً تحول إلى 'يوم الأرض' في 30 مارس 1976، والذي شهد مقتل ستة فلسطينيين وإصابة أكثر من مئة آخرين. ومع اندلاع الانتفاضة الثانية إثر اقتحام أرييل شارون للمسجد الأقصى في 28 سبتمبر 2000، واجهت الأجهزة العسكرية الاحتجاجات بالقوة المميتة ضد مواطنيها العرب.

قانون القومية وتراجع الحقوق الأساسية

تعزز هذا النهج القانوني عام 2003 بتبني 'قانون المواطنة' الذي منع لمّ شمل العائلات الفلسطينية بين الداخل والأراضي المحتلة، بينما يمنح 'قانون العودة' أي يهودي حول العالم حقوقاً فورية وكاملة. وجاء المنعطف الحاسم في 19 يوليو 2018 حين أقر الكنيست 'قانون الدولة القومية للشعب اليهودي'، حاصراً حق تقرير المصير باليهود فقط ومجرداً اللغة العربية من صفتها الرسمية لصالح العبرية، مما رسخ تصنيف المواطنين العرب كفئة ثانية.

وفي هذا السياق، يوضح الباحث والأكاديمي كريم إميل بيطار أن القومية الإثنية تغلبت تماماً على الوعود النظرية بالمساواة، مؤكداً أن الخطاب السياسي بات يجهر بعنصرية كانت في السابق غير معلنة، وترافق ذلك مع مساعٍ متواصلة لطمس الهوية العربية لاسيما في مناطق كالقدس وحي الشيخ جراح.

ما بعد 7 أكتوبر وتوصيف الأبارتهايد

منذ السابع من أكتوبر، فرضت السلطات سياسة صارمة حظرت أي تعبير عن التضامن مع سكان قطاع غزة، وشمل ذلك ملاحقات رقمية، وفصلاً من العمل، وإجراءات تأديبية بحق الطلاب في الجامعات. كما زادت المخاوف بعد قرار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تشكيل 'حرس وطني'، وهو ما وصفه وزير الأمن الداخلي السابق عومر بارليف بأنه بمثابة إنشاء ميليشيا مسلحة تثير القلق البالغ.

تتطابق هذه الإجراءات مع توصيفات منظمات حقوق الإنسان الدولية؛ ففي تقرير صدر عام 2022، أكدت منظمة العفو الدولية أن القوانين والسياسات الإسرائيلية أرست نظام فصل عنصري (أبارتهايد) ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة والداخل. وعلى الصعيد الاقتصادي، يعيش نحو 38% من الأسر العربية تحت خط الفقر عام 2024، ووفق معطيات الشرطة، شكل الضحايا العرب 241 قتيلاً من أصل 309 جرائم قتل مسجلة في البلاد عام 2025.

إقصاء سياسي وسط تحريض متصاعد

شهدت الانتخابات التشريعية الأخيرة في 27 أكتوبر إقبالاً لافتاً من الناخبين العرب وحققت أحزابهم نتائج وازنة، غير أن الطيف الحزبي التقليدي استمر في رفض التحالف معهم لتشكيل حكومة. وقد ندد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في 4 نوفمبر بالهجمات العنصرية التي استهدفت هذه الأقلية بعد الاقتراع، في وقت اعتبر فيه يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، أن المواطنين العرب يمثلون الخطر الأكبر على الدولة بعد المشروع النووي الإيراني، مما يعكس تصاعد الخطاب الإقصائي ومحاولات نفي الوجود التاريخي للفلسطينيين في أرضهم.

المصدر: RFI

ما رأيك في هذا الخبر؟

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا المقال.