عنف الأنشطة المدرسية بباريس: أولياء أمور يدقون ناقوس الخطر بسبب بطء التحقيقات
يعيش أولياء أمور في باريس حالة من القلق البالغ إثر بطء الإجراءات القضائية في قضايا عنف واعتداءات طالت أطفالهم في الأنشطة المدرسية الموازية. ويخشى الآباء أن يؤدي طول فترات الانتظار إلى تلاشي ذكريات الأطفال الصغار وإفلات المعتدين من العقاب.
- فرقة حماية القاصرين في باريس تعالج نحو 230 ملفاً وسط ضغط غير مسبوق يعرقل الاستماع السريع للضحايا.
- عائلات تنتظر منذ أكثر من ستة أشهر لجلسات استماع رسمية لأطفال تعرضوا لاعتداءات في حضانات بالدائرتين 13 و15.
- محامية تحذر من حفظ القضايا بسبب تلاشي ذاكرة الأطفال دون سن الخامسة، بينما تعد الشرطة بتقليص المواعيد.
أطلق عدد من أولياء أمور أطفال ضحايا أعمال عنف في هياكل الأنشطة اللاصفية والمدرسية التكميلية (périscolaire) في باريس، نداء استغاثة عبر وسائل الإعلام، محذرين من التبعات الخطيرة لبطء الإجراءات القضائية وطول فترات الانتظار قبل الاستماع رسميًا إلى أطفالهم من قبل المحققين المتخصصين.
ضغط كبير على فرقة حماية القاصرين
تواجه فرقة حماية القاصرين في العاصمة الفرنسية موجة متزايدة من الشكاوى والبلاغات، حيث تفيد المعلومات بأن المحققين يعكفون حالياً على معالجة نحو 230 ملفاً. ورغم إعادة تنظيم فرق العمل لمحاولة استيعاب هذا التدفق، لا تزال عائلات عديدة تنتظر منذ أشهر طويلة تحديد موعد للاستماع إلى أقوال الأطفال، وهي خطوة تتطلب بروتوكولاً قانونياً ونفسياً دقيقاً لحماية شهادة القاصر.
شهادات مؤلمة: مخاوف من ضياع الذاكرة والحق
في شهادة تعكس عمق المعاناة التي تعيشها الأسر، تروي والدة إحدى الضحايا أنها تقدمت بشكوى منذ شهر مارس الماضي ضد مشرف في مدرسة تمهيدية (روضة) بالدائرة الخامسة عشرة في باريس بتهمة العنف والاغتصاب بحق ابنتها. وتوضح الأم أن طفلتها كانت في سن الثالثة وقت الواقعة وتبلغ الآن خمس سنوات، مؤكدة: "ابنتي بدأت تنسى التفاصيل. أخشى أن تغيب عنها الدقة الكافية لتقديم شهادة يُعتد بها، في حين كان بإمكانها التعبير بوضوح قبل ستة أشهر". ورغم توقيف المشرف عن العمل، تعرب الأم عن شعورها بالعجز الشديد والغضب خشية إفلات المعتدي من الإدانة.
المعاناة ذاتها يتقاسمها "أنطوان"، وهو والد لطفلة تعاني من إعاقة، حيث كان قد رفع دعوى في أبريل الماضي ضد مشرف في مدرسة تمهيدية بالدائرة الثالثة عشرة رافق ابنته واعتدى عليها جنسياً. وبرغم تعليق عمل المشرف فوراً، يؤكد الأب أنه لم يتلقَ أي تحديث عن ملفه طوال نصف عام، مضيفاً بحرقة أن تأخير سماع أقوال طفلته يكرس شعور العائلة بالخذلان من قبل منظومة التعليم وبلدية باريس والشرطة والقضاء.
تحذيرات قانونية ورد مديرية الشرطة
من جانبها، دقت الأستاذة ليز بورن، محامية الضحيتين، ناقوس الخطر إزاء تداعيات التأخير على سلامة الملفات القضائية؛ مشيرة إلى أن ذاكرة الأطفال دون سن الخامسة تبدأ في التراجع والتشوش تدريجياً بعد مرور شهر على الواقعة، وهو ما قد يمنح المتهمين من البالغين فرصة لإنكار التهم أو الادعاء بعدم التذكر. وحذرت المحامية من أن هذا التعطيل يهدد بحفظ الشكاوى وإغلاق القضايا دون متابعة (classement sans suite) أو مواجهة صعوبات بالغة أمام المحاكم الجزائية.
في المقابل، أقرت مديرية شرطة باريس بوجاهة قلق الأولياء وأرجعت طول الآجال إلى الارتفاع الملحوظ في أعداد الملفات، مطمئنة الأسر بأن ذلك "لا يقلل من قيمة شهادة الطفل أو يعرض التحقيق للخطر". وشددت المديرية على أن تقليص آجال الانتظار وسرعة الاستماع إلى القاصرين يمثلان أولوية قصوى لمحققي الفرقة في الوقت الراهن.
المصدر: France Info





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.