شهادة ناشطة فرنسية: كيف كنا نجري الإجهاض سراً داخل المنازل قبل تشريعه قانونياً؟
تستعيد الناشطة الفرنسية بييريت غريزار ذكريات إدارتها لعشرات عمليات الإجهاض السري داخل منزلها قبل قانون 1975، بالتزامن مع عرض فيلم «قضية ماري كلير».
- الناشطة بييريت غريزار (88 عاماً) تسترجع مرحلة النضال السري لمساعدة النساء قبل إقرار قانون الإجهاض في فرنسا.
- مخاطرة بتهريب أجهزة طبية من بريطانيا واستخدام صالون منزلها بمساعدة طلبة طب لإنقاذ نساء في وضع حرج.
- تذكير بالمحطات المفصلية لحقوق المرأة الفرنسية، مثل محاكمة بوبيني وقانون «سيمون فيل»، ودعوة لليقظة الدائمة.
أعاد العرض الأولي لفيلم «قضية ماري كلير» (L’affaire Marie-Claire) الناشطة الفرنسية بييريت غريزار، البالغة من العمر 88 عاماً، عقوداً إلى الوراء، مستحضراً محطات كفاح مريرة خاضتها النساء في فرنسا لنيل حقوقهن الأساسية في الرعاية الإنجابية قبل تشريعها رسمياً.
من بيئة محافظة إلى الانخراط في قضايا المرأة
ولدت بييريت غريزار في مدينة أنجيه قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية بعامين، ونشأت في كنف أسرة ميسورة وشديدة المحافظة؛ حيث كان والدها يرفض عمل والدتها وتُعد قضايا الجسد وحقوق المرأة من المحرمات. ورغم ذلك، شقت طريقها العلمي لتلتحق بالمدرسة المتعددة التقنيات النسائية (EPF)، وتصبح لاحقاً مُدرّسة لمادة الرياضيات.
في منتصف ستينيات القرن الماضي، وبعد إنجابها طفلين، توجهت إلى مقر «تنظيم الأسرة» (Planning familial) للاستفسار عن وسائل منع الحمل، لتكتشف حجم الصعوبات التي كانت تواجهها النساء آنذاك، حيث اضطرت للسفر إلى مدينة تور للحصول على وسيلة عازلة تم تهريبها سراً من إنجلترا عبر وساطات معقدة.
معدات مهرّبة وعمليات سرية في صالون المنزل
دفعتها تلك التجربة إلى تلقي تدريب في مدينة لومان، لتساهم بعدها في تأسيس فرع «تنظيم الأسرة» في أنجيه. وسرعان ما أدركت الناشطة أن غالبية النساء اللواتي يترددن على المركز تحت غطاء طلب معلومات تنظيم النسل، يكنّ في الواقع حوامل ويسعين بشدة لإنهاء الحمل مهما كلفهن الثمن.
وأمام عجز الفئات الأكثر هشاشة عن السفر لإجراء العمليات في بريطانيا أو سويسرا بسبب التكلفة المرتفعة، قررت غريزار خوض مغامرة محفوفة بالمخاطر؛ فقادت شاحنة تخييم خاصة بها إلى إنجلترا، وهربت أجهزة شفط طبية عبر الحدود في ظل خوف دائم من الملاحقة القانونية وعقوبات السجن الصارمة المفروضة بموجب قانون 1920.
كانت تلك العمليات السرية تُجرى داخل صالون منزلها بمساعدة طلبة في كلية الطب، حيث كانت تتولى بنفسها تعقيم المعدات وتقديم الدعم النفسي للنساء عبر الإمساك بأيديهن خلال العملية، مؤكدة أن أياً من تلك الإجراءات لم تسفر عن أي مضاعفات صحية خطيرة.
مسار تاريخي ويقظة مطلوبة دائماً
عايشت غريزار المحطات الحاسمة التي غيرت المشهد الحقوقي في فرنسا، بدءاً من «بيان الـ 343» عام 1971، ومحاكمة بوبيني الشهيرة عام 1972 بقيادة المحامية الراحلة جيزيل حليمي دفاعاً عن القاصر «ماري كلير»، وصولاً إلى إقرار قانون «سيمون فيل» عام 1975 الذي أنهى تجريم الإجهاض.
ورغم انسحابها من النشاط الميداني عقب إقرار القانون، تؤكد الناشطة الثمانينية عدم ندمها على المخاطر التي خاضتها لحماية كرامة النساء، مشددة على أن «حقوق المرأة تتطلب يقظة مستمرة ولا يمكن اعتبارها مكسباً نهائياً ومضموناً في أي وقت».
المصدر: 20 Minutes





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.