6 November 2026
Breaking

تركيا تستضيف قمة المناخ COP31 وسط جدل بيئي لاعتمادها على الفحم رغم طفرة الطاقة الشمسية

تستعد تركيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP31) وسط انتقادات حادة لسياساتها البيئية واستمرار اعتمادها الكبير على الفحم. وتتزامن هذه الاستعدادات مع تزايد الكوارث المناخية في حوض المتوسط، والتي كان آخرها فيضانات مميتة ضربت إسطنبول.

تركيا تستضيف قمة المناخ COP31 وسط جدل بيئي لاعتمادها على الفحم رغم طفرة الطاقة الشمسية
⚡ In brief
  • تستضيف مدينة أنطاليا التركية قمة COP31 بين 9 و20 نوفمبر المقبل في ظل غياب أمريكي وتوترات أسواق الطاقة العالمية.
  • الفحم لا يزال يشكل 33% من إنتاج الكهرباء في تركيا، رغم تشغيلها إحدى أضخم محطات الطاقة الشمسية في أوروبا بمدينة قونية.
  • خبراء المناخ يصنفون أداء أنقرة بـ'غير الكافي إطلاقاً' لغياب خطة واضحة للتخلي عن الوقود الأحفوري ومواجهة الكوارث الطبيعية.

تستعد تركيا لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، في وقت يصف فيه نشطاء ومراقبون السياسات المناخية للبلاد بأنها "غير كافية على الإطلاق". ويأتي هذا الاستحقاق الدولي ليركز الضوء على المفارقة الكبيرة بين التوسع في الطاقة المتجددة واستمرار الارتهان لمصادر الطاقة التقليدية الملوثة.

مفارقة الطاقة: شمس واعدة وهيمنة متواصلة للفحم

على أراضي محافظة قونية وسط البلاد، تمتد صفوف لا متناهية من الألواح الشمسية ضمن محطة "كاليون كارابينار YEKA-1"، التي تضم أكثر من ثلاثة ملايين لوح شمسي على مساحة توازي 2600 ملعب كرة قدم. وتعد هذه المنشأة من الأكبر في أوروبا؛ إذ تسهم منذ تشغيلها عام 2023 في تغطية قرابة 0.7% من احتياجات البلاد الكهربائية، متيحة تفادي نحو 1.75 مليون طن متري من انبعاثات الكربون سنوياً، وفق مديرها بوراك دوغرو.

لكن هذا المنجز يواجه واقعاً مغايراً تكشفه الأرقام الرسمية لوزارة الطاقة التركية؛ حيث ظل الفحم الحجري المصدر الأول لتوليد الكهرباء بنسبة بلغت 33% العام الماضي، في حين بلغت حصة طاقتي الشمس والرياح معاً نحو 23%. وبلغ إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في البلاد 584.5 مليون طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون لعام 2024، بحسب معهد الإحصاء التركي.

وتنتقد المنظمات البيئية غياب جدول زمني واضح للتحول التدريجي؛ إذ أكدت دويغو كوتلواي، الناشطة في منظمة "Beyond Fossil Fuels"، أن الخطط الرسمية التركية تفتقر لخارطة طريق للتخلي عن الفحم والغاز، محذرة من تعارض ذلك مع هدف أنقرة المعلن لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2053. كما تبني البلاد أول محطة طاقة نووية على سواحل البحر الأبيض المتوسط لتخفيف التبعية الطاقية.

قمة أنطاليا وظلال التوترات الجيوسياسية

من المنتظر أن تجمع القمة المقررة في مدينة أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر عشرات الآلاف من الوفود والزعماء وممثلي المجتمع المدني لتقييم الالتزامات المناخية. وتنعقد هذه الدورة في ظل أزمة أمن الطاقة العالمية والحرب في إيران التي ساهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، فضلاً عن مقاطعة متوقعة من الولايات المتحدة بعد قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من المفاوضات المناخية.

وصرح وزير البيئة والتغير المناخي التركي مراد كوروم، الذي سيترأس المؤتمر، بأن القمة ستركز على مبادرة "جسر التنفيذ المناخي" لتحويل التعهدات والقرارات السابقة إلى إجراءات عملية ودعم مالي وتقني، والتركيز على خفض غاز الميثان وإدارة النفايات والكهربة، تماشياً مع حملة "صفر نفايات" التي ترعاها عقيلة الرئيس التركي، أمينة أردوغان.

تحذيرات بيئية وأخطار في حوض المتوسط

رغم هذه التحركات، صنّف مرصد "Climate Action Tracker" أهداف تركيا المناخية بأنها "غير كافية للغاية" لتلبية متطلبات اتفاق باريس الرامية لحصر الاحترار العالمي بحدود 1.5 درجة مئوية. كما تلفت المنظمات الحقوقية إلى استمرار التضييق على النشطاء البيئيين ووجود مشاريع لتوسعة محطات حرارية تعمل بالفحم في تشاناكالي وشمال غربي البلاد.

وتتقاطع التحديات التركية مع ما تعيشه باقي بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط -بما فيها جنوب فرنسا وأوروبا- جراء تزايد موجات الحر، والجفاف، وحرائق الغابات، والسيول الجارفة؛ إذ شهدت إسطنبول مؤخراً أشد هطول مطري منذ أكثر من 80 عاماً، مخلفاً فيضانات عارمة أودت بحياة ثمانية أشخاص.

وكان اختيار تركيا لاستضافة هذا الحدث قد جاء بعد تسوية وتنافس مع أستراليا، التي تتولى بالمقابل إدارة مشاورات جدول الأعمال. وأمام الانتقادات الموجهة لكلا البلدين المعتمدين على تصدير واستخدام الفحم، دافع السكرتير التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة للمناخ، سيمون ستيل، عن استضافة أنطاليا للقمة، مشدداً على أن سجل الدول المضيفة في الوقود الأحفوري لا يحدد حتمية نجاح المؤتمر أو إخفاقه في الخروج بنتائج إيجابية.

Source: Euronews (فرنسي)

What do you think of this news?

Comments (0)

Be the first to comment on this article.