السفير الفرنسي الأسبق كزافييه دريانكور يكشف كواليس حصوله على وثائق سرية بالجزائر
كشف السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر، كزافييه دريانكور، في كتاب جديد عن تسلمه وثائق رسمية سرية من مصدر مجهول خلال إحدى فترات عمله الدبلوماسي. ووصف دريانكور الحادثة بأنها تشبه أجواء أفلام الجاسوسية إبان الحرب الباردة، بعدما وصلته تعليمات حساسة صادرة عن الرئاسة الجزائرية.
- كزافييه دريانكور يسرد في كتابه تفاصيل تسلمه ملفات سرية موجهة من الرئاسة الجزائرية لوزارة الخارجية.
- الوثائق سُلّمت إلى مقر إقامة السفير ليلاً عبر مصدر مجهول داخل ثلاثة أظرف مغلقة.
- تطابق عبارة لغوية قديمة في لقاء رسمي أثبت للدبلوماسي الفرنسي صحة التسريبات وعدم كونها فخاً استخباراتياً.
كشف السفير الفرنسي الأسبق لدى الجزائر، كزافييه دريانكور، في أحدث مؤلفاته بعنوان "دبلوماسية بلا دبلوماسيين" (Une diplomatie sans diplomates) الصادر في منتصف أكتوبر عن دار "سالفاتور"، عن واقعة مثيرة حصل خلالها على وثائق سرية تابعة للدولة الجزائرية عبر مصدر مجهول، واصفاً المشهد بأنه بدا وكأنه مقتبس من فيلم جاسوسية للمخرج ألفريد هيتشكوك.
طرود ليلية إلى مقر الإقامة الخاص
وروى الدبلوماسي الفرنسي، الذي مثل باريس في الجزائر لفترتين (2008-2012 ثم 2017-2020)، تفاصيل ليلة ماطرة حضر فيها شخص مجهول إلى مقر إقامته الشخصي وليس إلى مبنى السفارة، لترك ملف خاص. واعتقد دريانكور في البداية أن الأمر يتعلق بطلب تأشيرة أُرسل إليه بصفة شخصية، إلا أنه فوجئ بعد فتح ثلاثة أظرف متداخلة بوجود مذكرات صادرة عن رئاسة الجمهورية الجزائرية، مخصصة لتحليل العلاقات الثنائية مع فرنسا، وتتضمن تعليمات مفصلة موجهة إلى وزير الخارجية تحضيراً لاجتماع ثنائي مرتقب بين البلدين.
وأوضح السفير، الذي يستشيره سياسيون فرنسيون بارزون من بينهم برونو روتايو ونيكولا ساركوزي ومقربون من مارين لوبان، أنه شعر بالقلق فور اطلاعه على الأوراق، متسائلاً عما إذا كانت مناورة من أجهزة الاستخبارات الجزائرية للإيقاع به واتهامه بالجاسوسية، أم أن هناك مسرباً من داخل قصر المرادية يبحث عن مقابل. وأشار إلى أنه اضطر للنوم تلك الليلة والوثائق مخبأة بعناية تحت وسادته لتفادي أي مخاطر أثناء نقلها.
عبارة نادرة تؤكد صحة التسريبات
وفي المساء التالي، تسلم السفير ظرفاً ثانياً يحتوي على ملف صادر هذه المرة عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بالأسلوب نفسه ودون أي طلبات مقابلة. ولاحظ دريانكور داخل النصوص المسربة استخدام تعبير لغوي نادر وقديم جداً في اللغة الفرنسية المعاصرة.
وجاء التأكيد الحاسم على صحة هذه المستندات بعد أيام معدودة؛ فخلال محادثات رسمية جمعته بمسؤولين جزائريين كبار، شاهد السفير الملف نفسه موضوعاً على طاولة الطرف المقابل، وسمع المسؤول الجزائري يستخدم نفس التعبير اللغوي النادر الذي استرعى انتباهه سابقاً، مما بدد شكوكه حول احتمالية التضليل، وأثبت أن الوثائق المسربة كانت أصلية ودقيقة بالكامل.
ولم يكشف دريانكور عن هوية المصدر أو مصيره اللاحق، مكتفياً بالإشارة إلى أن هذه التجربة تبرز أهمية اختيار سفراء يتمتعون بطباع قادرة على التعامل مع المفاجآت والمواقف غير المتوقعة في بلدان ذات علاقات خاصة ومعقدة مثل الجزائر.
المصدر: L’Express





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.