نزاع تجاري محتدم: الصين تهدد بالرد على إجراءات حماية السوق بمبادرة فرنسية ألمانية
هددت الصين بالرد على الاتحاد الأوروبي في حال تبنيه إجراءات تجارية أحادية لتقييد السلع الرخيصة، وسط تحركات تقودها باريس وبرلين لحماية وظائف القطاع الصناعي. ويسعى الأوروبيون للحد من عجز تجاري قياسي يبلغ مليار يورو يومياً عبر أداة دفاعية تجارية جديدة تُعرف بـ«قاطع الدائرة».
- الصين تهدد باتخاذ إجراءات انتقامية حازمة إذا فرض الاتحاد الأوروبي قيوداً جديدة على وارداتها.
- فرنسا وألمانيا تقودان جهوداً لوضع أداة دفاعية سريعة لحماية الصناعات المحلية والوظائف الأوروبية.
- عجز تجاري أوروبي قياسي مع بكين يبلغ مليار يورو يومياً وارتفاع في تدفق السلع الصينية بنسبة 25%.
تصاعدت حدة التوتر التجاري بين بكين وبروكسل، حيث لوّح السفير الصيني لدى الاتحاد الأوروبي، تساي ران، باتخاذ إجراءات انتقامية في حال أقدمت الدول الأوروبية على تبني تدابير أحادية الجانب تستهدف المصالح الصينية. وتأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي تعكف فيه المفوضية الأوروبية على إعداد أداة دفاع تجاري صارمة تُلقب بـ«قاطع الدائرة» (Kill-switch)، تتيح حظر أو تقييد وصول المنتجات الصينية إلى السوق الأوروبية المشتركة في حال حدوث اضطرابات حادة ناجمة عن ممارسات تجارية تُعتبر عدوانية.
وأكد السفير الصيني أن بلاده ترفض «تسييس القضايا الاقتصادية والتجارية، والتوسع المفرط في مفهوم الأمن»، مشدداً على أنه «إذا أصر الجانب الأوروبي على اتخاذ إجراءات تقييدية وتمييزية، فإن الصين ستضطر لاتخاذ تدابير مضادة للدفاع بحزم عن مصالحها».
مبادرة فرنسية ألمانية لحماية الصناعة وفرص العمل
وتأتي هذه التطورات في ظل مواجهة الاتحاد الأوروبي لعجز تجاري غير مسبوق مع بكين يصل إلى مليار يورو يومياً، مدفوعاً بزيادة الواردات الصينية منخفضة التكلفة بنسبة 25% خلال العام الماضي وفقاً لبيانات الجمارك الصينية. وتعتبر فرنسا وألمانيا القوة الدافعة خلف هذه الإجراءات، حيث ضغطت باريس وبرلين منذ مطلع أكتوبر الماضي لتطوير هذه الآلية، نظراً لأن كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي باتت تسجل عجزاً تجارياً مع بكين، ما يهدد قطاعات صناعية حيوية وآلاف الوظائف التي يعتمد عليها عمال وسكان القارة، ومن بينهم قطاع عريض من المقيمين في فرنسا.
وكان مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، قد أوضح أمام البرلمان الأوروبي أن هذه الأداة ستُعرض قبل نهاية العام، مؤكداً أنها ستسمح للاتحاد الأوروبي بالرد السريع وتقييد الواردات التي تلحق ضرراً مباشراً بالمصالح الأوروبية، محذراً من أن المسألة باتت تمس آلاف فرص العمل وتثير قلقاً كبيراً لدى المواطنين.
قطاعات مهددة وإجراءات وقائية مرتقبة
وعلى الرغم من المفاوضات التقنية الجارية بين الطرفين لضبط العلاقات التجارية منذ شهر يونيو الماضي، يطالب القادة الأوروبيون بفرض قيود عاجلة تشمل الرسوم الجمركية ونظام الحصص، وتحديداً في قطاعي المواد الكيميائية والآلات، حيث أصبحت الضغوط الاقتصادية غير محتملة للمصنعين داخل أوروبا. ويأتي هذا بعد اتفاق تم التوصل إليه في 9 أكتوبر لتقليص واردات السيارات الهجينة القادمة من الصين، في مسعى لتكراره بقطاعات أخرى، بانتظار لقاء مرتقب بين شيفشوفيتش ووزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مارس 2027.
وتعد هذه التوترات مصدر قلق مستمر لأسواق العمل والشركات في فرنسا، لا سيما مع مناقشة تشريعات أوروبية أخرى، مثل قانون «مسرع الصناعة» (Industrial Accelerator Act)، الرامي لتقييد المشتريات العامة وفرض شروط استثمارية صارمة لحماية السيادة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.
Source: Euronews (فرنسي)


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.