شبهات تجسس صيني: لماذا تتابع الولايات المتحدة "عن كثب" تقريراً حول الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا؟
تتابع واشنطن عن كثب تقارير استخباراتية تشير إلى استهداف الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جينسن هوانغ، في مؤامرة تجسس صينية، وسط مخاوف من تسريب تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الحساسة إلى بكين.
- دونالد ترامب يعرب عن دعمه لمدير عام إنفيديا جينسن هوانغ بعد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز حول استهدافه بمؤامرة تجسس صينية.
- الاستخبارات الأمريكية اشتبهت في قيام سيدة أعمال صينية مرتبطة بشركة مراكز بيانات بنقل معلومات إلى بكين عبر علاقتها بهوانغ.
- مخاوف أمريكية من التفاف شركات وسيطة في جنوب شرق آسيا على قيود تصدير الرقائق المتطورة لخدمة شركات صينية.
- العلاقة المقربة بين ترامب وهوانغ تثير تساؤلات حول تأثيرها في فرض قيود صارمة على صادرات أشباه الموصلات.
دعمٌ حذر. تطرق دونالد ترامب، يوم السبت، إلى مصير المؤسس الشريك والمدير العام لعملاق أشباه الموصلات الأمريكي إنفيديا، جينسن هوانغ، عقب نشر مقال في صحيفة نيويورك تايمز يفيد بأنه كان هدفاً لمؤامرة تجسس صينية. وصرّح الرئيس الأمريكي للصحفيين في مقر إقامته بمارالاغو في فلوريدا: "أكنّ احتراماً كبيراً لجينسن هوانغ. لم أكن على علم بالتفاصيل، لكني آمل أن يكون بخير. إنه شخص رائع وبارع، ونحن حريصون على حماية نوابغنا". وأضاف: "لطالما رأيت في جينسن هوانغ نزاهة كبيرة، ولكن، كما تعلمون، نحن نتناول هنا قضية شديدة التعقيد". وأكد الرئيس أن الولايات المتحدة تبحث المسألة "عن كثب".
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت، يوم الخميس، أن دونالد ترامب أُحيط علماً منذ نحو عام بمعلومات استخباراتية تتعلق بأليس هوانغ، وهي سيدة أعمال ومستثمرة صينية مرتبطة بشركة "ميغاسبيد" (Megaspeed) لمراكز البيانات، ومقرها سنغافورة، ويُشتبه في تزويدها بكين بمعلومات استخباراتية. وبحسب أجهزة الاستخبارات، أقامت أليس هوانغ، المعروفة أيضاً باسم هوانغ لي، علاقة وثيقة مع جينسن هوانغ، وكانت تنقل إلى بكين معلومات يُحتمل أنها تضمّنت بيانات حصلت عليها من إنفيديا بشأن التكنولوجيا الأمريكية. وتعد هذه الرواية محل نفي من جانب الشركة التي تساهم، أكثر من أي شركة أخرى، في تعزيز الصدارة الأمريكية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي فائقة التطور.
ثغرة ترصدها واشنطن
ترجح السلطات الأمريكية أن شركة "ميغاسبيد" جزء من شبكة دولية واسعة من الشركات الصينية التي تستهدف الوصول إلى الرقائق الضرورية لتطوير الذكاء الاصطناعي وتشغيله. واستناداً إلى بيانات تجارية حصلت عليها نيويورك تايمز من منصة "إمبورت جينيوس" (ImportGenius) المتخصصة في تداول الرقائق، اشترى الفرع الماليزي لشركة "ميغاسبيد" معدات ذكاء اصطناعي متقدمة تضم رقائق وتقنيات تابعة لـ إنفيديا بقيمة لا تقل عن 4.8 مليار دولار، وذلك بين يونيو 2024 وفبراير 2026، وهو مبلغ استثنائي بالنسبة لشركة مغمورة بهذا الحجم.
وعلى الرغم من حظر الإدارة الأمريكية تصدير الرقائق الأكثر تقدماً من إنفيديا إلى الصين منذ عام 2022 ــ لمنع بكين من امتلاك التكنولوجيا اللازمة لمضاهاة الولايات المتحدة أو التفوق عليها في السباق العالمي المحموم للسيطرة على الذكاء الاصطناعي ــ فقد ضُبطت بعض الشركات وهي تُهرّب هذه الشرائح عبر الحدود الصينية. في حين أسست شركات أخرى، عبر مسارات قانونية، كيانات تشتري كميات ضخمة من الرقائق لإنشاء مراكز بيانات في جنوب شرق آسيا مخصصة لشركات صينية، بحسب ما أوردته الصحيفة الأمريكية. ويُنظر إلى هذه الثغرة باعتبارها إشكالية مقلقة لدى مسؤولين ومشرعين أمريكيين. ونتيجة لهذا القلق، كانت إدارة بايدن قد قيدت هذه الممارسة قبل أن يُلغي دونالد ترامب تلك القواعد... عقب حملة ضغط قادها جينسن هوانغ لدى الإدارة الأمريكية.
فهل تساهل دونالد ترامب في هذا الملف؟ المؤكد أن الرئيس لم يتخذ أي إجراء عملي بناءً على تقارير الاستخبارات في ذلك الحين، وفق ما كشفته نيويورك تايمز؛ إذ يرجح أنه كان يخشى تقويض مبيعات رقائق إنفيديا، الداعمة للنمو الاقتصادي ومؤشرات البورصة، فضلاً عن تجنب المزيد من التعقيد في مسار العلاقات التجارية مع الصين.
العلاقة الوثيقة بين ترامب وهوانغ
تربط الرئيس الأمريكي معرفة وطيدة بجينسن هوانغ؛ ففي مايو الماضي، رافق رئيس شركة الرقائق العملاقة الرئيسَ في زيارة دولة إلى الصين. وعندما زار الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية في سبتمبر الماضي، جلس هوانغ على طاولة الشرف.
كما يشغل جينسن هوانغ عضوية المجلس الاستشاري للرئيس للعلوم والتكنولوجيا، وهو فريق من قادة قطاع التكنولوجيا عيّنهم دونالد ترامب لتقديم المشورة بشأن سياسات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة والقضايا المرتبطة بها. وإلى جانب ذلك، تفاوض رجل الأعمال التايواني الأصل مع نزيل البيت الأبيض لإبرام اتفاق يتيح للحكومة الأمريكية الاستحواذ على حصة قدرها 25% في رقائق معينة تنتجها إنفيديا ويُسمح ببيعها للصين.
ووفقاً لمسؤولين أمريكيين تحدثوا لصحيفة نيويورك تايمز، فإن التقارب بين الرئيس الأمريكي ورئيس إنفيديا عطل مساعي فرض قيود على بيع رقائق الشركة في الخارج. وأشار هؤلاء إلى أن بعض التحقيقات ومقترحات فرض عقوبات تجارية بحق الصين أو شركة إنفيديا ظلت معلقة داخل وزارة التجارة، وهي الهيئة المنوط بها تنظيم صادرات أشباه الموصلات.
المصدر: L’Express





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.