انتخابات 2026 الأمريكية: فوز تاريخي لأول سيناتور مسلم وتصدع الإجماع الداعم لإسرائيل
حقق الطبيب عبد السيد، وهو ابن مهاجرين مصريين، فوزاً تاريخياً بدخوله مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وتزامن هذا الفوز مع تحول لافت في المزاج الانتخابي الأمريكي، حيث تراجع الإجماع التقليدي حول الدعم غير المشروط لإسرائيل تحت وطأة التضخم وتكاليف التدخلات العسكرية.
- فوز عبد السيد (42 عاماً) كأول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة بعد حملة ركزت على العدالة الاجتماعية ومعارضة الحرب في غزة.
- تراجع الدعم التلقائي لإسرائيل في السياسة الأمريكية وتكبد لوبي 'أيباك' هزائم بارزة رغم إنفاقه أكثر من 42 مليون دولار لهزيمة مرشحين تقدميين.
- تداعيات التضخم وارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب 28 فبراير ضد إيران وإغلاق مضيق هرمز عاقبت المعسكر الحاكم وأحدثت زلزالاً سياسياً امتدت آثاره إلى تل أبيب.
شهدت انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في الولايات المتحدة حدثاً تاريخياً بارزاً بفوز الطبيب ذي الأصول المصرية، عبد السيد، بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، ليصبح أول سيناتور أمريكي منتخب من معتنقي الدين الإسلامي، وذلك في أعقاب حملة انتخابية حادة تعرض خلالها للعديد من الهجمات التي استهدفت ديانته وجذوره المهاجرة.
صعود سياسي في وجه حملات التشكيك
وركز عبد السيد (42 عاماً)، المنتمي إلى الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي وهو ابن مهاجرين مصريين، جهوده الانتخابية بشكل رئيسي على معالجة أزمة غلاء المعيشة وتسهيل الوصول إلى الخدمات العامة. إلا أن هويته الدينية وموقفه الحاسم الرافض للسياسات الإسرائيلية في غزة وضعاه في قلب الاهتمام الإعلامي والسياسي، رغم محاولات خصومه في الحزب الجمهوري توجيه اتهامات له – بلا أي أدلة – بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.
وفي خطاب النصر، صرح السيد بحزم: "نريد أن تُنفق أموال ضرائبنا هنا، على مدارسنا، ونظامنا الصحي، وبنيتنا التحتية. لا نريد لأموالنا أن تُستخدم في تمويل الفصل العنصري أو الإبادة الجماعية أو الحرب". وأضاف مخاطباً الحشود: "يحاولون نعتكم بالكراهية إذا اعتقدتم أنه ينبغي للأطفال الفلسطينيين أن يكبروا على أرض أجدادهم دون أن يُقتلوا بأموال ضرائبنا. الإيمان بالحقوق المتساوية والسلام والكرامة وتقرير المصير ليس كراهية، بل هو الحب بعينه".
انتكاسات غير مسبوقة للوبي 'أيباك'
عكست هذه النتائج تصدعاً ملحوظاً في مكانة لوبي "أيباك" (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية)، بعدما وجه السيناتور المنتخب انتقاداً علنياً له إثر إنفاق المنظمة أكثر من 42 مليون دولار في محاولة لإسقاطه، عبر دعم منافسته في الانتخابات التمهيدية هيلي ستيفنز أولاً، ثم دعم منافسه الجمهوري مايك روجرز. وقال السيد: "شكراً لأنكم منحتموني الفرصة لهزيمتكم مرتين".
ولم تكن هذه الخسارة الوحيدة للمدافعين عن الدعم غير المشروط لإسرائيل؛ إذ يستعد مجلس النواب في يناير المقبل لاستقبال وجوه جديدة تتبنى الخط ذاته، ومن بينهم الطبيب العسكري آدم حماوي والنائب براد لاندر، اللذان يشاركان النائبتين إلهان عمر وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز رفضهما استمرار المساعدات العسكرية دون قيود. ورغم ذلك، أعلنت "أيباك" عن فوز 234 من المرشحين المدعومين من جانبها، بنسبة نجاح بلغت 91% وفق بيانات منصة 'Who Funds My Rep'، معتمدة في ذلك على مساندة مسؤولين بارزين مثل حكيم جيفريز وتشاك شومر.
الاقتصاد والحرب يعيدان تشكيل المزاج الشعبي
أظهرت استطلاعات الرأي بعد الإغلاق أن الناخب الأمريكي لم يحول الاقتراع إلى مجرد استفتاء أخلاقي حول حرب غزة، بل عاقب التدخلات العسكرية الخارجية جراء تداعياتها المباشرة على معيشته اليومية، لا سيما بعد اشتعال الحرب ضد إيران في 28 فبراير المنصرم إلى جانب إسرائيل، وما تبعها من إغلاق لمضيق هرمز وتصاعد قياسي في معدلات التضخم وأسعار الوقود.
ولم يقتصر التحول على المعسكر الديمقراطي، بل امتد التغيير إلى صفوف الجمهوريين؛ إذ أعلن دونالد ترامب عزمه إلغاء المساعدات الأمنية السنوية المقدمة لإسرائيل والبالغة 3.8 مليارات دولار بحجة عدم حاجتها إليها، فيما حدد نائبه جي دي فانس أولويات ما بعد الهزيمة بإعادة ضبط السياسات تحت شعار "أمريكا أولاً"، بما يشمل إنهاء حرب إيران وتعديل طبيعة العلاقة مع إسرائيل وخفض تكاليف المعيشة.
ارتباك يطال المشهد السياسي في إسرائيل
على الجانب الآخر، تسبب انكسار التوافق الحزبي في واشنطن في إرباك حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تزامن فقدان ائتلافه للأغلبية في الكنيست مع تراجع الدعم الأمريكي التقليدي. وعلق يائير غولان، زعيم حزب "الديمقراطيين"، معتبراً أن نتائج الانتخابات الأمريكية كشفت حجم تراجع شعبية نتنياهو لدى الحزبين، في حين أكد زعيم المعارضة يائير لابيد أن استمرار بقاء نتنياهو في السلطة يهدد أمن إسرائيل وصورتها الدولية بعد رهانه الفاشل على التقارب الشخصي مع ترامب.
Source: France 24


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.