ابتكار علمي ينقذ أوروبا من نفايات توربينات الرياح عبر صدمة حرارية خاطفة
يواجه قطاع الطاقة المتجددة في أوروبا معضلة بيئية متنامية بسبب تراكم آلاف الأطنان من شفرات توربينات الرياح في المكبات لتعذر تدويرها. ونجح باحثون مؤخراً في تطوير تقنية حرارية فائقة السرعة تحول هذه النفايات المستعصية إلى مواد صناعية ذات قيمة اقتصادية عالية.
- توقعات بارتفاع نفايات شفرات التوربينات المخرجة من الخدمة في أوروبا من 20 ألف طن عام 2025 إلى 55 ألف طن بحلول 2030.
- تقنية 'التسخين الومضي' عند 2000 درجة مئوية تنجح في تحويل الألياف والراتنج إلى كربيد السيليكون والغرافين.
- المواد المعاد تدويرها تسهم في زيادة صلابة الشفرات الجديدة وتدعم مطالب حظر طمر هذه المخلفات في الاتحاد الأوروبي.
في الوقت الذي تتسارع فيه مشاريع الانتقال الطاقي في فرنسا ومختلف الدول الأوروبية، تبرز معضلة بيئية غير متوقعة ناجمة عن التوسع في مزارع الرياح؛ إذ تواجه القارة خطر التحول إلى مكب لنفايات شفرات التوربينات التي يصعب إعادة تدويرها، وذلك بحسب دراسة علمية حديثة كشفت عن حل تقني جديد يعتمد على درجات حرارة فائقة الارتفاع.
أزمة نفايات متفاقمة في المكبات الأوروبية
تُعد طاقة الرياح إحدى أهم الركائز وأقلها تكلفة لمواجهة أزمة المناخ، غير أن التوربينات المنتشرة عبر الأراضي والمياه الأوروبية مصممة لمقاومة أقسى الظروف الجوية، من الأشعة فوق البنفسجية الشديدة إلى الرياح العاتية والصواعق. ورغم إمكانية تدوير ما بين 85 إلى 90% من الكتلة الإجمالية للتوربين، فإن متانة الشفرات تجعل معالجة مكوناتها المتبقية مهمة معقدة للغاية.
ونتيجة لذلك، ينتهي المطاف بكثير من هذه الشفرات في مكبات النفايات أو أفران الحرق بعد إخراجها من الخدمة، وعادة ما يحدث ذلك بعد 20 عاماً من الاستغلال. وتشير التقديرات إلى أن حجم نفايات شفرات التوربينات في أوروبا سيرتفع من 20 ألف طن في عام 2025 إلى 55 ألف طن بحلول عام 2030، مع وصول أقدم المزارع إلى نهاية دورة حياتها.
وأمام هذا الوضع، أطلقت الجمعية الأوروبية لصناعة طاقة الرياح (WindEurope) حظراً طوعياً على مستوى القطاع لطمر الشفرات في المكبات، موجهة دعوة إلى صناع القرار في الاتحاد الأوروبي لتكريس هذا الحظر ضمن تشريعات ملزمة تدفع باتجاه تسريع تكنولوجيات التدوير المستدامة.
صدمة حرارية تحول النفايات إلى مواد عالية القيمة
في سياق البحث عن حلول بديلة، توصل فريق من الباحثين إلى طريقة مبتكرة لإعادة إحياء الشفرات المهملة عبر تعريضها لصدمة حرارية مكثفة وسريعة. وأظهرت الدراسة المنشورة في المجلة العلمية 'Chem Circularity' أن تقنية 'التسخين الومضي' (Flash Joule heating) قادرة على تحويل الشفرات، المصنوعة غالباً من ألياف زجاجية تحتوي على السيليكا وراتنج بوليمري غني بالكربون، إلى مادتي 'كربيد السيليكون' و'الغرافين'؛ وهما مادتان قيمتان للغاية في قطاع التصنيع الحديث.
وتعتمد العملية على تسخين الشفرات إلى قرابة 2000 درجة مئوية خلال بضع ثوانٍ فقط. وتحت هذا التأثير الحراري الهائل، يتفاعل الكربون مع السيليكا ليشكل كربيد السيليكون، وهو مركب صلب ومقاوم للحرارة، بينما يُعاد ترتيب جزيئات الكربون الأخرى لتتحول إلى غرافين، المعروف بصلابته الفائقة وقدرته العالية على توصيل الحرارة والكهرباء.
وأظهرت نتائج التجارب أن دمج الشفرات المسحوقة بمواد أخرى قبل التسخين يعزز كفاءة المادة الجديدة؛ إذ أتاح استخدام 0.3% فقط من المواد المسترجعة بالكتلة زيادة صلابة الراتنج ومقاومته للتشوه بنسبة 27% في اختبارات الشد و9% في اختبارات الانحناء.
وأكد المهندس الكيميائي والبيئي بينغ دينغ من جامعة تسينغهوا والمشرف الرئيسي على البحث، أن هذا المزيج يمكن إعادة دمجه في صناعة شفرات توربينات جديدة لتعزيز خواصها الميكانيكية والحرارية، مشدداً على أن هذه الخطوة تتجاوز مفهوم إعادة التدوير التقليدي إلى 'الترقية النوعية' عبر تحويل مخلفات عديمة الجدوى إلى موارد صناعية ثمينة.
المصدر: Euronews (فرنسي)





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.