مقاومة المضادات الحيوية تهدد أوروبا: تحذيرات صحية و35 ألف وفاة سنوياً
تشهد دول الاتحاد الأوروبي تصاعداً مقلقاً في ظاهرة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، ما يسفر عن وفاة قرابة 35 ألف شخص سنوياً. ويحذر خبراء الصحة من أن الاستخدام غير الرشيد للأدوية يهدد بعودة أمراض قاتلة كان علاجها متاحاً.
- مقاومة مضادات الميكروبات تودي بحياة نحو 35 ألف شخص سنوياً داخل الاتحاد الأوروبي بتأثير يوازي الإنفلونزا والسل والإيدز مجتمعة.
- دراسة في مجلة «ذا لانسيت» تتوقع أن تسفر البكتيريا المقاومة للعلاج عن 39 مليون وفاة حول العالم بين عامي 2025 و2050.
- خبراء يدعون لتبني مقاربة «صحة واحدة» الشاملة وتعزيز دور اللقاحات لتقليص استهلاك المضادات الحيوية بنحو 2.5 مليار جرعة سنوياً.
تواجه المنظومة الصحية في دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها فرنسا، تحدياً متزايداً يتمثل في تفشي ظاهرة مقاومة مضادات الميكروبات، التي تحصد أرواح نحو 35 ألف شخص سنوياً في بلدان التكتل، مما يثير قلقاً واسعاً على الصحة العامة ويدفع نحو إعادة تقييم نمط استخدام الأدوية والمطهرات في الحياة اليومية.
خطر يوازي أوبئة مجتمعة
أحدثت المضادات الحيوية ثورة في الطب الحديث من خلال تحويل التهابات كانت تعتبر قاتلة في السابق إلى أمراض قابلة للشفاء. غير أن هذا التقدم بات مهدداً بصورة حقيقية؛ إذ يعادل التأثير الصحي لمقاومة مضادات الميكروبات في الاتحاد الأوروبي حالياً حجم الخسائر البشرية الناجمة عن أمراض الإنفلونزا والسل وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) مجتمعة.
وأوضحت فيونا والش، الأستاذة في جامعة «ماينوث» في إيرلندا والمتخصصة في دراسات المقاومة الحيوية، أن الظاهرة تعني عجز الأدوية المعتادة عن علاج الميكروبات. وأكدت أن الأطباء يضطرون أحياناً للجمع بين عدة مضادات حيوية لعلاج المريض، لكن حتى هذه التركيبات المتقدمة قد تفشل في بعض الحالات، مما يقود حتماً إلى الوفاة.
توقعات قاتمة وسلوكيات تزيد الأزمة
ولا تبدو الآفاق المستقبلية مطمئنة، حيث كشفت دراسة نشرتها مجلة «ذا لانسيت» (The Lancet) الطبية أن مقاومة البكتيريا لمضادات الميكروبات قد تتسبب بصورة مباشرة في وفاة 39 مليون شخص حول العالم في الفترة ما بين 2025 و2050.
وتعود أسباب تفاقم هذه الظاهرة إلى الإفراط في تناول المضادات الحيوية لدى البشر، واستخدامها المكثف في الثروة الحيوانية، فضلاً عن ضعف معايير النظافة والتلوث البيئي. وتنتقل البكتيريا ومادتها الجينية المقاومة بسهولة بين الإنسان والحيوان والمحيط البيئي، وهو ما حدا بالعلماء إلى تبني استراتيجية «صحة واحدة» (One Health) التي تؤكد ارتباط صحة الإنسان الوثيق بسلامة البيئة والحيوانات.
سبل الحماية والبدائل الوقائية
ورغم خطورة الموقف، تؤكد البروفيسورة والش وجود وسائل فعالة للمواجهة، لا تقتصر على محاولة ابتكار أدوية جديدة فقط، بل تعتمد بالأساس على الوقاية. وتأتي اللقاحات في مقدمة هذه الحلول؛ إذ تقدر منظمة الصحة العالمية أن تحسين وتوسيع استخدام اللقاحات كفيل بخفض الاستهلاك العالمي من المضادات الحيوية بمقدار 2.5 مليار جرعة سنوياً.
كما شددت الخبيرة على أهمية تعزيز المناعة الطبيعية للأفراد، ولا سيما كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، مشيرة إلى أن الإفراط في تناول الأدوية واستخدام المطهرات يضر بالبكتيريا المفيدة داخل الأمعاء وعلى الجلد وفي الفم، وهي عناصر ضرورية تسهم في حماية الجسم ومقاومة العدوى بشكل طبيعي. وتتطلب مكافحة هذه الآفة تحسين معالجة مياه الصرف الصحي وضمان سلامة السلسلة الغذائية الحيوانية.
المصدر: Euronews (فرنسي)





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.