ماكرون يثير الجدل بدعوته لتحالف واسع من اليسار إلى اليمين لقطع الطريق على التطرف
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القوى المعتدلة من اليسار إلى اليمين للتوحد خلف مرشح توافقي لمواجهة صعود التيارات المتطرفة في الانتخابات الرئاسية. وتثير هذه المبادرة تساؤلات حادة حول مدى واقعيتها وقدرة الرئيس على فرض رؤيته في ختام ولايته.
- ماكرون يقترح تجمعاً يمتد من رفائيل غلوكسمان يساراً إلى دافيد لينار يميناً لاختيار مرشح موحد يقطع الطريق على أقصى اليمين وأقصى اليسار.
- تشكيك واسع في إمكانية تطبيق هذا الطرح نظراً للتباينات الأيديولوجية الكبيرة وتراجع نفوذ الرئيس السياسي داخل معسكره وخارجه.
- الرئيس يعلن تحرير خلفائه المحتملين مثل إدوار فيليب وغابرييل أتال من عبء حصيلته السياسية ليتحملوا مسؤولية مسارهم بمفردهم.
يبدو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بات مقتنعاً بأن الأسماء المطروحة حالياً لخلافته من معسكره أو من اليمين التقليدي—مثل إدوار فيليب، وغابرييل أتال، وبرونو ريتايو—قد لا تملك حظوظاً كافية حتى للتأهل إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية. ففي كواليس الإليزيه، عبّر ماكرون مؤخراً بنبرة قاطعة عن مخاوفه من هزيمة جماعية لمرشحي الوسط أمام صعود التيارات المتطرفة.
وصفة لإنقاذ المعسكر المعتدل
وانطلاقاً من هذه الهواجس، قرر رئيس الدولة فتح النقاش عبر تصريحات صحفية لطرح مبادرته؛ فإذا ظلت الأوضاع السياسية والانتخابية على حالها بحلول شهر ديسمبر، يرى ماكرون ضرورة جلوس جميع المرشحين المعتدلين—من الاشتراكي الديمقراطي رفائيل غلوكسمان إلى اليميني المحافظ دافيد لينار—حول طاولة واحدة للاتفاق على قواسم مشتركة وبرنامج موحد واختيار شخصية قادرة على قطع الطريق أمام أقصى اليمين وأقصى اليسار، وتحديداً مارين لوبان وجان لوك ميلانشون.
نفوذ في مرحلة الغروب
غير أن توقيت هذا التدخل في معركة خلافته يطرح علامات استفهام كبيرة حول سلطة الرئيس وقدرته على توجيه الأحداث. فماكرون، الذي يمر بالمراحل الأخيرة من ولايته الثانية ويفقد تدريجياً تأثيره المباشر على حزبه وموازنة الدولة والملفات الداخلية، قد يجد صعوبة في إلزام المرشحين بنصائحه. بل يرجح مراقبون أن يسعى الطامحون للإليزيه، مثل إدوار فيليب وغابرييل أتال، إلى التمايز عنه والابتعاد عن وصايته لتجنب دفع فواتير حصيلته التي تثير انقساماً واسعاً في الشارع الفرنسي.
وفي المقابل، أعلن الرئيس أنه يرفع الحرج عن خلفائه ويتحمل بمفرده مسؤولية حصيلة ولايتيه الرئاسيتين، تاركاً إياهم يواجهون استحقاقاتهم الانتخابية وبرامجهم بأنفسهم، في حين يدافع مقربون منه بالتأكيد على أنه الوحيد في تاريخ الجمهورية الخامسة الذي نجح في هزيمة أقصى اليمين مرتين متتاليتين.
تحالف مستحيل وبرنامج معقد
تثير هذه الفكرة تشكيكاً عميقاً في الساحة السياسية، إذ يرى محللون صعوبة التوفيق بين قوى سياسية تتباعد رؤاها في ملفات جوهرية؛ فكيف يمكن الجمع بين يسار اجتماعي ويمين محافظ أو ليبرالي في قضايا مثل الهجرة، والمناخ، والبناء الأوروبي، ودولة القانون؟ وقد علّق رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب سابقاً على منطق التنازلات الواسعة بالقول إنه يرفض وضع مقادير كثيرة في طبق واحد حتى لا يفقد طعمه تماماً.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي خلق مثل هذا التكتل الهجين إلى تعزيز شعور شريحة واسعة من الفرنسيين بأن المنظومة السياسية التقليدية تسعى للاحتفاظ بالسلطة بأي ثمن تحت شعار 'الجدار المانع' ضد التطرف، مما قد يسفر في النهاية عن تفاقم الغضب الشعبي وفتح الأبواب مستقبلاً أمام القوى الأكثر راديكالية.
Source: L’Express


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.