مأساة في ليون: إحراق السيارة الوحيدة لمهاجر جزائري بلا مأوى خلال المظاهرات
فقد مهاجر جزائري بلا مأوى في مدينة ليون سيارته التي كانت تشكل ملاذه الأخير، إثر إضرام النار فيها على هامش مظاهرات الغلاء. وتدخل متظاهرون شباب لمساعدته في إنقاذ وثائق إقامته وجواز سفره من الصندوق الخلفي للمركبة المحترقة.
- احتراق سيارة المهاجر الجزائري فاتح (50 عاماً) خلال مظاهرات ليون، وهي الشيء الوحيد الذي كان يملكه.
- متظاهرون وطلاب يتدخلون بشجاعة لإنقاذ وثائقه الرسمية وبطاقة إقامته من داخل صندوق السيارة المحترقة.
- إطلاق حملات تضامن وجمع تبرعات رقمية عبر الإنترنت بمبادرة من صناع محتوى لمساعدة الضحية.
شهدت مدينة ليون الفرنسية (إقليم الرون) واقعة مأساوية خلال المظاهرات التي خرجت يوم الخميس 5 نوفمبر 2026 للتنديد بغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية؛ حيث طالت ألسنة اللهب سيارة كانت تشكل الملاذ والممتلك الأخير لمهاجر جزائري يعيش في وضعية تشرد.
"الشيء الوحيد الذي كان متبقياً لي"
وقف فاتح، البالغ من العمر 50 عاماً، مصدوماً أمام الهيكل المتفحم لسيارته من طراز "بي إم دبليو" ذات الأربعة أبواب، والتي كان قد اشتراها في عام 2019. وقال في حديث لوكالة فرانس برس: «هذه السيارة كانت الشيء الوحيد الذي أملكه... كانت هناك سيارات أخرى مركونة في المكان، ولا أعلم لماذا أحرقوا سيارتي وحدها».
وفاتح هو سائق شاحنات ثقيلة سابق، وصل إلى فرنسا قادماً من الجزائر في عام 2005، وهو عاطل عن العمل منذ عام 2023. وكان يلجأ في بعض الأحيان للنوم داخل سيارته، بينما كان وقت اندلاع الحريق نائماً في خيمته المنصوبة أسفل رصيف نهر الرون القريب. واستيقظ على أصوات الضجيج وصدم عندما وجد سيارته تحترق بالكامل ولم تكن هناك سوى هذه المركبة التي أُحرقت خلال مسيرة ذلك اليوم.
تضامن لإنقاذ وثائق الإقامة
رغم احتراق ملابسه ومحتويات المركبة بالكامل، تمكن فاتح من استعادة أهم ما يملك بالنسبة لمهاجر في فرنسا: أوراقه الثبوتية، وجواز سفره، وبطاقة إقامته (Titre de séjour) التي كانت محفوظة في الصندوق الخلفي.
وجاء ذلك بفضل تدخل سريع وتضامني؛ فبمجرد انتهاء فرق الإطفاء من إخماد النيران، سارع نحو عشرة إلى خمسة عشر متظاهراً شاباً لمد يد العون. وروى كالي، البالغ من العمر 19 عاماً وطالب السنة الثانية في العلوم السياسية، تفاصيل الحادثة قائلاً: «رأيناه يحاول فتح الصندوق باستماتة وهو يصرخ بأن كل أوراقه بالداخل. استخدمنا كل ما وقع تحت أيدينا من حجارة وبقوة سواعدنا تمكنا من فتحه؛ لقد كانت حركة عفوية لمساندة شخص في محنة شديدة».
هبة تضامنية ومبادرات لجمع التبرعات
ولم تتوقف روح التضامن عند إنقاذ الأوراق الرسمية، بل يجري الإعداد لإطلاق عدة حملات لجمع التبرعات عبر الإنترنت (cagnottes) لمساعدة فاتح على تخطي هذه المحنة، من بينها مبادرتان يتبناهما صانعا محتوى عبر تطبيق إنستغرام؛ الأول يتابعه 163 ألف شخص وكان حاضراً في موقع الحادث، والآخر يتابعه 296 ألف شخص تفاعل مع القصة الإنسانية المؤثرة.
Source: BFM TV


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.