3 نوفمبر 2026
Breaking

فرنسا: بدء محاكمة والدي "شهيدة الطريق A10" في بلوا بعد عقود من مقتل الطفلة إيناس

انطلقت أمام محكمة الجنايات في بلوا محاكمة والدي الطفلة إيناس طالوب، بعد نحو أربعة عقود من العثور على جثتها ملقاة على حافة الطريق السريع وتحمل آثار عنف شديدة. وتواجه الأم اتهامات بارتكاب أعمال تعذيب ووحشية أدت إلى الوفاة، فيما يُحاكم الأب بتهمة المشاركة، وسط جدل حول أهليتهما الصحية للمحاكمة.

فرنسا: بدء محاكمة والدي "شهيدة الطريق A10" في بلوا بعد عقود من مقتل الطفلة إيناس
⚡ In brief
  • بدء محاكمة حليمة البختي وأحمد طالوب أمام محكمة الجنايات في إقليم لوار وشير بتهم تتعلق بتعذيب طفلتهما إيناس ذات الأعوام الأربعة حتى الموت عام 1987.
  • حل لغز هوية الطفلة جاء في عام 2017 بفضل مطابقة البصمة الوراثية لأحد أشقائها بعد أن ظلت مجهولة الهوية لثلاثين عاماً.
  • المحكمة رفضت انضمام بلدية "سوفر" كطرف مدني، ووافقت على إجراء فحص نفسي إضافي للأب بعد إثارته لمشاكل في الذاكرة.

انطلقت يوم الاثنين، أمام محكمة الجنايات في إقليم "لوار وشير" بمدينة بلوا الفرنسية، محاكمة والدي الطفلة إيناس طالوب، المعروفة إعلامياً بـ "شهيدة الطريق السريع A10"، والتي عُثر على جثتها قبل نحو 39 عاماً وهي تحمل علامات تعذيب بالغة. وتواجه والدتها، حليمة البختي، تهمة ارتكاب "أعمال تعذيب ووحشية أدت إلى الموت دون قصد إحداثه"، بينما يُحاكم والدها، أحمد طالوب، بتهمة "المشاركة" في الوقائع ذاتها، حيث يواجه كلاهما عقوبة السجن المؤبد في جلسات تمتد حتى 18 نوفمبر.

مأساة تعود إلى صيف 1987

تعود فصول القضية إلى يوم الثلاثاء 11 أغسطس 1987، عندما عُثر في حوالي الساعة 3:30 بعد الظهر على جثة طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات، مجهولة الهوية وملفوفة في بطانية خلف حواجز الأمان على جانب الطريق السريع A10 باتجاه الأقاليم، وتحديداً في نطاق بلدية "سوفر" قرب بلوا. وأظهر تقرير الطب الشرعي حينها تعرض الضحية لضرب مبرح وحروق وكدمات، فضلاً عن آثار عضات بشرية متعددة، مرجحاً أن وفاتها جاءت تدريجياً نتيجة صدمة نزفية ورضوض قاتلة.

وظلت هوية الضحية مجهولة لنحو ثلاثين عاماً، وصدرت أوامر بحفظ القضية مرتين في عامي 1991 و1997 لعدم كفاية الأدلة، قبل أن يُعاد فتح التحقيق في عام 2006 بطلب من النيابة العامة استناداً إلى تطور تقنيات الحمض النووي (DNA). وفي عام 2017، أسفرت الجهود عن اختراق حاسم بعد توقيف شقيق الطفلة في شمال فرنسا على خلفية قضية عنف؛ إذ تطابقت بصمته الجينية مع آثار عُثر عليها على البطانية التي لُفت بها الجثة، ما مكّن المحققين من تحديد هوية الوالدين وتوقيفهما وتوجيه الاتهام إليهما في يونيو 2018.

توترات في افتتاح الجلسة وتحقيق في ترهيب المتهمين

شهد اليوم الأول من المحاكمة توترات متتالية بدأت مع تشكيل هيئة المحلفين المكونة من ستة رجال وأربع نساء، مروراً باعتراض الدفاع على انقطاع البث في القاعة المخصصة للصحافة على مقربة من المحكمة، وصولاً إلى واقعة ملاحقة المتهمة حليمة البختي ومحاميها كاميل رادو أمام مبنى المحكمة خلال استراحة الغداء. وأفاد الدفاع بتعرضهما لتهديدات وشتائم من قِبل حشد من الأفراد، مما اضطر الشرطة للتدخل وتأمينهما، وهو ما دفع المحامي العام ستيفان جافيه للإعلان عن فتح تحقيق جنائي فوري في وقائع الترهيب.

من جانب آخر، رفضت رئيسة المحكمة، أودري دوبيني، بعد المداولة، طلب بلدية "سوفر" التأسس كطرف مدني في الدعوى، معللة القرار بأن جرائم التعذيب تمس الأشخاص، وأن البلدية لم يلحق بها ضرر شخصي مباشر من الجريمة، وهو الموقف الذي أيدته النيابة العامة ومحامو المتهمين وكذلك محامية أشقاء إيناس الستة المتأسسين كأطراف مدنية.

مواقف المتهمين وجدل الأهلية الصحية

وعند مواجهتهما بالاتهامات، نفت حليمة البختي (المولودة عام 1954 في الدار البيضاء) تهمة التعذيب، قائلة: "لقد كذبوا عليّ، هذا ليس صحيحاً... هو كذب كثيراً والبنات أيضاً... إنها ابنتي"، فيما صرح الأب أحمد طالوب (المولود عام 1952 في المغرب) بصوت خافت متكئاً على عصاه: "لم ألمس أياً من أطفالي قط... أنا نفسي كنت أتعرض للضرب، فكيف أكون شريكاً؟". وخلال التحقيقات، كان الأب قد زعم أن زوجته تركت جثة إيناس على الطريق أثناء سفرهم لقضاء العطلة في المغرب، في حين ادعت الأم أن الطفلة توفيت في السيارة نافية تذكرها لأي حروق أو عضات ومؤكدة أنها "ليست كلباً لتفعل ذلك".

وأثارت الحالة الصحية للوالدين نقاشاً واسعاً بين النيابة وهيئة الدفاع؛ حيث أشار تقرير طبي أُجري في منتصف أكتوبر إلى معاناة المتهمين من أمراض مزمنة، مع وجود "اضطرابات إدراكية خفيفة إلى معتدلة" لدى أحمد طالوب. وبعد مداولات المحكمة، رفضت القاضية طلباً بإجراء فحص نفسي تكميلي للأم معتبرة حالتها متوافقة مع المثول للمحاكمة شريطة منحها استراحات منتظمة، بينما وافقت على إجراء فحص نفسي إضافي ومستعجل للأب بناءً على طلب محاميه فرانك بيرتون، وذلك للتأكد من قدرته على متابعة الاستجوابات والدفاع عن نفسه في ظل تأكيده على معاناته من ثغرات وفقدان متكرر للذاكرة.

Source: BFM TV

What do you think of this news?

Comments (0)

Be the first to comment on this article.