تحليل جيل كيبيل: مأزق ترامب ونتنياهو يهدد بتصعيد عسكري ويعمق الانقسام الهوياتي في فرنسا
يحلل الباحث الفرنسي جيل كيبيل مخاطر انسداد الأفق السياسي أمام دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وتداعيات ذلك الدولية. كما يبرز انعكاسات أزمات الشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي المباشرة على الشارع الفرنسي والجاليات المسلمة.
- انسداد سياسي يواجه نتنياهو وترامب يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة للهروب نحو تصعيد عسكري ضد إيران.
- تنامي القلق الاجتماعي وتأثير الذكاء الاصطناعي يعززان الاستقطاب والتطرف السياسي في فرنسا والغرب.
- تحول التضامن مع القضية الفلسطينية إلى رافعة لإعادة تشكيل الهوية والاحتجاج لدى شريحة واسعة من شباب فرنسا وأبناء الهجرة.
يرى الباحث والجامعي الفرنسي جيل كيبيل أن المشهدين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة انتهيا بانتكاسات غير حاسمة لمعسكري بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، مما يضعهما في وضع هش سياسياً واجتماعياً. ففي إسرائيل، تصدر حزب الليكود دون تحقيق الأغلبية، بينما يمثل النواب الـ19 المنتخبون في الكنيست ضمن قائمتين عربيتين (من أصل 120 مقعداً) دور صانعي الملوك، في معادلة سياسية معقدة مع غادي آيزنكوت وحلفائه، تبرز ثقل نحو 20% من المواطنين غير اليهود وتجعل تجاوزهم أمراً غير ممكن داخل المؤسسات.
سيناريو الهروب نحو التصعيد العسكري
في المقابل، وعلى الرغم من أن الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي دون الثلثين تحمي ترامب من العزل حتى نهاية ولايته عقب تراجع 3 نوفمبر، فإن المأزق المشترك للرجلين قد يدفعهما، بحسب كيبيل، إلى مغامرة عسكرية واسعة النطاق ضد منشآت إيران العسكرية المطمورة تحت الغرانيت على عمق 150 متراً. ويتيح هذا السيناريو نافذة زمنية مدتها شهران قبل انعقاد الكونغرس الجديد في يناير 2027، وسط مخاوف من تداعيات إقليمية ودولية عاصفة تشمل مواقف موسكو وبكين، دون ضمانات بإنهاء الأزمة السياسية الداخلية لمن يتمسكون بالسلطة خوفاً من المساءلة القضائية.
القلق التقني وانهيار التوازنات الاجتماعية
يشير كيبيل إلى أن هذه المغامرات تتزامن مع تحولات اجتماعية وتقنية كبرى تقودها هيمنة الذكاء الاصطناعي، الذي تتزايد تطبيقاته الفتاكة من جهة وتهديده للوظائف الفكرية من جهة أخرى، ما يقضي على آمال الشباب في الأمان والترقي الاجتماعي عبر التعليم. وتبرز هذه المخاوف حتى في الوثائق الدينية مثل الرسالة العامة للبابا ليون الرابع عشر (Magnifica humanitas) الساعية لنزع سلاح الذكاء الاصطناعي. كما أدت الرهانات التكنولوجية المفرطة في الولايات المتحدة إلى زعزعة منظومة الضوابط والتوازنات المؤسسية وتعميق الأزمات المجتمعية.
الارتدادات المباشرة على المجتمع والشارع الفرنسي
يمتد هذا التحول العميق إلى أوروبا وفرنسا على وجه الخصوص، حيث تعاني الطبقة السياسية التقليدية من فقدان المصداقية وتصاعد الاستقطاب الهوياتي بدلاً من الصراع الطبقي القديم. وينعكس هذا التوتر في مظاهر القلق الميداني، والاحتجاجات وأعمال الشغب التي تدفع المتاجر لتغطية واجهاتها بالألواح الخشبية ترقباً للاستحقاق الرئاسي المقبل.
وتتخذ الاحتجاجات الطلابية والشبابية في فرنسا أبعاداً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بملفات الشرق الأوسط، حيث تحولت التعبئة المناهضة لمنظومات مثل 'باركورسوب' (Parcoursup) وجداول الحصص المدرسية إلى منصات للتعبير عن التضامن مع القضية الفلسطينية و'الجنوب العالمي'. فمنذ أحداث 7 أكتوبر 2023 والحرب الدامية على قطاع غزة، تبلورت لغة احتجاجية تعبر عن رفض التهميش بالاندماج في قضايا الهوية والعدالة الدولية.
أثر الهجرة وأفق الانتخابات الرئاسية لعام 2027
يختم الباحث بأن واقع فرنسا اليوم يختلف جذرياً عن فترة السبعينيات إبان حرب فيتنام؛ إذ تلعب التركيبة الديمغرافية الحالية المرتبطة بالهجرة من العالم العربي والإسلامي -خاصة بين الأجيال الشابة المولودة على الأراضي الفرنسية- دوراً بارزاً في التفاعل مع القضية الفلسطينية على أسس عاطفية وثقافية. ومع التطورات الموازية كفوز الطبيب من أصل مصري عبد السيد بمقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان في 2 نوفمبر 2026، تصبح مسألة الهوية محركاً رئيسياً في التعبئة السياسية تمهيداً للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل 2027، ما يعني أن أي تفجير عسكري خارجي سيضاعف من التصدعات والانقسامات داخل النسيج المجتمعي الفرنسي.
Source: L’Express


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.