تحذيرات من هجمات سيبرانية وشيكة تستهدف شبكات الطاقة والتدفئة في فرنسا وأوروبا
حذر خبير في الأمن الرقمي من احتمالية وقوع هجمات سيبرانية ناجحة تستهدف البنية التحتية للطاقة والتدفئة في فرنسا وأوروبا خلال السنوات المقبلة. وتثير هذه التهديدات مخاوف حقيقية على الحياة اليومية للمقيمين، خاصة مع هشاشة تأمين المشغلين الصغار ومحطات التدفئة في فصل الشتاء.
- توقعات بارتفاع الهجمات الإلكترونية ضد شبكات التدفئة ومحطات الطاقة المتجددة في أوروبا وفرنسا.
- استهداف منشأة كهرومائية فرنسية عام 2024 وهجمات خطيرة طالت منشآت بولندية في أواخر 2025.
- تأخر فرنسا في تبني قانون الصمود ومواءمة توجيهات الاتحاد الأوروبي يبقي آلاف الشركات عرضة للاختراق.
في الوقت الذي يعتمد فيه ملايين السكان في فرنسا، ومن بينهم أبناء الجاليات العربية والأجنبية، على استقرار خدمات التدفئة والكهرباء لتيسير حياتهم اليومية، أطلقت تحذيرات أمنية جدية من مخاطر هجمات رقمية قد تعطل هذه الإمدادات. وفي حوار مع مجلة "لكسبريس" (L'Express)، أكد توميسلاف فازدار، المؤسس والمدير العام لشركة استشارات المخاطر السيبرانية والذكاء الاصطناعي "ريسكوريا" (Riskoria)، أن وقوع هجمات ناجحة ضد منشآت الطاقة بات أمراً بالغ الاحتمال، مع بدء ما يشبه حرباً رقمية خفية تستهدف أوروبا.
محطات التدفئة والطاقات المتجددة في مرمى النيران
أوضح فازدار أن الخطر الأكبر لا يكمن في انهيار الشبكة الوطنية بكاملها بنقرة زر، بل في هجمات موضعية منسقة تستهدف محطات التدفئة المركزية، ومزارع الطاقة الشمسية والرياح، وبشكل خاص الشركات المسؤولة عن صيانتها. وذكّر الخبير بأن أوروبا عاشت هذا الواقع بالفعل؛ ففي 29 ديسمبر 2025، وخلال موجة صقيع قاسية، شل قراصنة عشرات مزارع الطاقة ومحطة توليد مشتركة تزود المنازل بالتدفئة والكهرباء في بولندا، في عملية نسبتها بروكسل ولندن رسمياً في يوليو 2026 إلى وحدة تابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB).
ولم تكن الأساليب المتبعة معقدة، بل اعتمدت على ثغرات ساذجة مثل بوابات الدخول عن بعد دون تحقق أمني مزدوج، واستخدام كلمات المرور الافتراضية للمصنع. كما شهدت فرنسا حادثة مشابهة عام 2024، حين سيطرت مجموعة مرتبطة بالاستخبارات العسكرية الروسية على محطة كهرومائية صغيرة داخل قرية فرنسية، ظناً منهم أنها سد ضخم، وهو ما يجسد تكتيك "التموضع المسبق" الذي ترصده الوكالة الوطنية لأمن نظم المعلومات (Anssi).
ما مدى أمان المحطات النووية في فرنسا؟
طمأن الخبير إلى أن المنشآت النووية المدنية تعد من أصعب الأهداف للاختراق بفضل العزل المادي الصارم لأنظمة التبريد والإيقاف في المفاعلات الفرنسية. إلا أن الخطر يظل قائماً بشكل غير مباشر، حيث يعتمد المفاعل على استقرار الشبكة التي يغذيها؛ ففي حال حدوث خلل واسع ومفاجئ كما وقع في شبه الجزيرة الإيبيرية في 28 أبريل 2025، تتوقف المفاعلات تلقائياً لدواعي الأمان، وهو سيناريو قد يسبب أزمة وطنية لبلد يعتمد بشكل مكثف على الطاقة النووية كفرنسا.
تأخر تشريعي في فرنسا وثغرات لدى الشركات الوسيطة
على الرغم من الصرامة التي تفرضها فرنسا على كبرى شركات الطاقة منذ قانون البرمجة العسكرية لعام 2013، يظل المشغلون الصغار وشركات الصيانة التابعة حلقة الضعف الكبرى في ظل التحول الطاقي. ومما يزيد الوضع تعقيداً، تعثر تطبيق التشريعات الأوروبية الحديثة؛ فبينما يفرض التوجيه الأوروبي "NIS2" معايير مشددة، لا يزال "قانون الصمود" الفرنسي المخصص لتطبيقه معطلاً، بعدما أقره مجلس الشيوخ في مارس 2025 ثم أُلغي نقاشه في الجمعية الوطنية في أكتوبر 2026، مما دفع المفوضية الأوروبية لإحالة فرنسا إلى محكمة العدل الأوروبية في يوليو 2026.
سيناريو شتوي يهدد الحياة اليومية
وحذر المتخصص من سيناريو مشابه للهجمات التخريبية التي طالت ثلاجات المتاجر الكبرى مؤخراً؛ حيث يمكن لقراصنة متسللين عبر برمجيات الصيانة إصدار أمر متزامن في أمسية شتوية شديدة البرودة لفصل آلاف الأجهزة وعواكس الطاقة الشمسية والبطاريات المنزلية. ومثل هذا الهجوم كفيل بإحداث اضطراب مفاجئ يجبر مديري الشبكات على قطع الكهرباء عن مناطق محددة، أو تجميد محطات التدفئة المركزية في مدن متوسطة، مما يترك العائلات دون تدفئة لساعات حتى يتم التدخل يدوياً.
Source: L’Express


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.