تحذيرات من اختراق أجنبي للأبحاث العلمية تمتد إلى فرنسا: كيف تستهدف شبكات التجسس الجامعات والمعاهد؟
كشف خبيران أمريكيان في مجال مكافحة التجسس الأكاديمي عن تصاعد مساعي قوى أجنبية، في مقدمتها الصين، للاستحواذ على نتائج الأبحاث العلمية داخل الجامعات الغربية. وأكد المختصان أن هذه الممارسات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد لتشمل فرنسا وأوروبا، مستهدفة حتى معاهد إدارة الأعمال واللغويات.
- خبيران سابقان في مكتب التحقيقات الفيدرالي والمعاهد الأمريكية للصحة يكشفان شبكات اختراق الأبحاث ونقل البيانات غير المصرح بها.
- فرنسا والدول الأوروبية تواجه التحديات نفسها، مع إشادة خاصة بالنموذج الفرنسي لحماية الإمكانات العلمية والتقنية (PPST).
- توسع الاستقطاب الأجنبي ليشمل مجالات غير تقليدية كمدارس التجارة، وسط مطالبات بضوابط تحمي الباحثين والطلبة الأجانب دون تقييد حرياتهم.
كشف خبيران بارزان في الأمن الأكاديمي ومكافحة التجسس عن تحولات خطيرة تشهدها ساحات الجامعات ومراكز الأبحاث في الدول الغربية، محذرين من أن محاولات الاستحواذ غير المشروع على نتائج الأبحاث والمعارف لم تعد تقتصر على الولايات المتحدة، بل باتت تستهدف بشكل مباشر فرنسا والدول الأوروبية.
وتعود تفاصيل هذه التحذيرات إلى دراسة وبحث ميداني يقوده كل من تام داو، الأكاديمي السابق والعميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ومايكل شانون، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الأمريكية والمسؤول الأسبق عن الرقابة في المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، وذلك عبر معهد بيكر للسياسات العامة في جامعة رايس بهيوستن، وبتمويل من المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF) عبر استطلاع يشمل نحو 1600 أستاذ وباحث.
اختراق يتجاوز العلوم الدقيقة ليصل إلى مدارس التجارة
أوضح الخبيران أن مساعي الهيمنة ونقل التكنولوجيا تقودها دول تصنف كمنافسين استراتيجيين، وفي مقدمتها الصين، إلى جانب روسيا التي تعتمد برامج شبيهة مثل "المنح الضخمة" (Megagrants) التي أطلقت عام 2010. ورغم أن التركيز ينصب عادة على الرقائق الإلكترونية، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، وفيزياء الكم، والتكنولوجيا الحيوية، إلا أن شبكات الاستقطاب توسعت لتشمل قطاعات غير متوقعة.
وأشار تام داو إلى رصد عقود تجنيد واستقطاب لكفاءات علمية وأكاديمية وصلت إلى مدارس إدارة الأعمال (Écoles de commerce) بل وحتى أقسام اللغويات، في إطار استراتيجية استخباراتية تعتمد على "جمع أجزاء اللغز"، حيث يمكن لمعلومة تبدو بسيطة وغير سرية أن تكتسب أهمية بالغة عند ضمها إلى بيانات أخرى، أو عبر استقطاب باحثين في بداياتهم المهنية تمهيداً للاستفادة منهم لاحقاً عند وصولهم لمناصب حساسة.
فرنسا وأوروبا: يقظة متزايدة وحماية للباحثين
وفيما يخص الواقع الأوروبي والفرنسي، أكد مايكل شانون أن هذه المخاطر حاضرة بقوة، مشيراً إلى أن ما يسمى في واشنطن بـ"أمن الأبحاث" يُعرف في أوروبا وفرنسا بـ"التعاون الدولي المسؤول". وأشاد شانون بالنموذج الفرنسي، وتحديداً نظام حماية الإمكانات العلمية والتقنية للأمة (PPST)، الذي يتولى تقييم المخاطر المرتبطة بالمختبرات بدقة وحالة بحالة، مع الحفاظ على أهمية التعاون الدولي القائم على الشفافية والمعاملة بالمثل.
ويأتي هذا الاهتمام في وقت يعمل فيه خبراء دوليون على تنظيم ملتقى عالمي في دبي في ديسمبر المقبل لوضع معايير مشتركة ومفاهيم موحدة حول التعاون العلمي الآمن، بما يحول دون استغلال الأبحاث الممولة من المال العام لصالح جهات خارجية دون إفصاح رسمي.
تحديات الذكاء الاصطناعي والمجتمع الأكاديمي
وتطرق التقرير إلى التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد هدفاً للتجسس فحسب، بل أداة سريعة تتيح نسخ قواعد البيانات الحساسة في ثوانٍ معدودة، مما يجعل إجراءات الحماية التقليدية القائمة فقط على التواجد المادي غير كافية.
وشدد الخبيران على ضرورة تجنب الهلع والابتعاد عن التمييز أو استهداف العلماء والطلبة من أصول أجنبية بشكل عشوائي، وهو الخطأ الذي شاب مبادرة "مبادرة الصين" (China Initiative) السابقة في أمريكا قبل إلغائها عام 2022. وخلصا إلى أن الحل يكمن في توعية الأوساط الجامعية، بمن فيهم الباحثون الدوليون والجاليات العلمية، بقواعد الإفصاح وتجنب تضارب المصالح، بما يحافظ على الانفتاح الأكاديمي ويحمي نزاهة الابتكار في آن واحد.
Source: L’Express


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.