"بوادر حرب أهلية".. باحثان فرنسيان يحذران من انقسام مجتمعي حاد وتراجع سلطة الدولة
حذر باحثان فرنسيان من تصاعد الاستقطاب والانفلات الأمني في البلاد، معتبرين أن تشكل معسكرين متناحرين يمثل بوادر حرب أهلية تعصف بالسلم المجتمعي. وشدد الكاتبان على أن تراجع هيبة الدولة وغياب الثقة يفرضان تحديات كبرى على مستقبل العيش المشترك في فرنسا.
- تحذير من تحالف بين تيار أقصى اليسار والجريمة المنظمة، وتراجع قدرة الدولة على ضمان سلامة الأفراد والممتلكات.
- انقسام المشهد الفرنسي إلى معسكرين عاجزين عن الحوار: أحدهما يبرر التمرد بحجة عنصرية النظام، والآخر يدعو لحفظ هيبة المؤسسات.
- انتقاد توجيهات أمنية تدعو أصحاب المتاجر للاستعانة بالحراسة الخاصة، وسط مخاوف من تنامي نزعات الدفاع الذاتي في المدن.
أطلق كل من أستاذ الفلسفة بجامعة السوربون بيار-هنري تافوايو، وخبير الأمن الداخلي إريك ديلبيك، تحذيراً بالغ الخطورة من مسار الأوضاع الداخلية في فرنسا، معتبرين أن البلاد تشهد تشكلاً تدريجياً لمعسكرين متناحرين يقفان وجهاً لوجه فيما يشبه "بوادر حرب أهلية"، إثر تنامي العنف وتراجع قدرة مؤسسات الدولة على فرض سلطة القانون.
تصاعد العنف ومخاوف من نزعات الأمن الذاتي
وأوضح الكاتبان أن أحداث العنف التي وقعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول مثلت نقطة تحول مقلقة في طبيعتها وحجمها، كاشفة عن تقاطع لافت بين تيارات أقصى اليسار والجريمة التقليدية، إلى جانب تعثر دولة القانون في أداء واجبها الأساسي المتمثل في حماية الحريات الفردية، وحرية التعبير والتظاهر، وتأمين الممتلكات وحرية التجارة وسلامة المواطنين.
وحمّل المقال المسؤولية للقيادات السياسية المشرفة على الأجهزة الأمنية لا لقوات الأمن ذاتها، معرباً عن الصدمة من توجيهات مدير شرطة باريس للتجار باللجوء إلى شركات الأمن والحراسة الخاصة لحماية محالهم. كما حذر الباحثان من عودة مظاهر "الدفاع الذاتي" الفردي إلى المدن الفرنسية، في ظل خطابات سياسية تبرر المساس بالنظام العام والاعتداء عليه.
فقاعتان متناقضتان وغياب لغة الحوار
وبحسب التحليل، تنقسم فرنسا حالياً إلى "فقاعتين متناحرتين" تفتقران لأي أرضية مشتركة للتفاهم؛ إذ يرى المعسكر الأول أن العنف يصدر فقط من دولة يعتبرها استبدادية ومجتمع يتهمه بالعنصرية و"الإسلاموفوبيا" والذكورية وتكريس عدم المساواة وخدمة الأثرياء على حساب القضايا العامة كالمناخ، ما يدفعه لاعتبار التمرد بالقوة وسيلة مشروعة لفرض واقع جديد.
في المقابل، يركز المعسكر الثاني على خطورة الهجمات الموجهة ضد الدولة وتماسك المجتمع، في ظل ما يعتبره تزايداً للنزعات الانفصالية واستهدافاً للمؤسسات والركائز المشتركة كالمدرسة والتعليم، معتبراً أن الأولوية تكمن في استعادة هيبة وسلطة الدولة ومواجهة أي تراخٍ في تطبيق القوانين.
أزمة ثقة تهدد الاستقرار العام
وأشار تافوايو وديلبيك إلى أن العلاقة الحيوية بين السلطة والمجتمع أصابها الخلل؛ حيث باتت الدولة تتوجس من المجتمع وتفرط في إغراقه بالمعايير التنظيمية التفصيلية، بينما ينظر المجتمع بعين الريبة إلى دولة يراها عاجزة في الملفات الجوهرية ومتشددة في المسائل الهامشية.
وشدد الكاتبان على ضرورة تركيز النقاش العام والسياسي في فرنسا على سبل استعادة هيبة الدولة وبناء شبكة الثقة المجتمعية، مؤكدين أن غياب حلول واضحة لهذه المعضلات قد يدفع هذا الانقسام الخطير نحو مزيد من الاتساع والتصعيد على حساب الاستقرار والعيش المشترك.
Source: L’Express


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.