بعد تسونامي التجديد النصفي في أمريكا.. المحلل ديمون لينكر يحذر: المد الديمقراطي قد ينقلب مجدداً
حذر المحلل السياسي الأمريكي ديمون لينكر من الإفراط في التفاؤل بعد الفوز الكاسح للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، مؤكداً أن البلاد لم تدخل حقبة جديدة بل تدور في حلقة شعبوية متواصلة. وأوضح لينكر أن تصويت الناخبين كان عقابياً بدافع الغلاء وتدهور الأوضاع الاقتصادية، محذراً من أن ترامب قد يصبح أكثر اندفاعاً وانتقامية في المرحلة المقبلة.
- الهزيمة الانتخابية للجمهوريين جاءت كرسالة رفض لإدارة دونالد ترامب وسياساته الاقتصادية وغلاء المعيشة وليست بالضرورة نهاية للظاهرة الشعبوية.
- المحلل السياسي ديمون لينكر يحذر من تحول ترامب إلى قائد 'جريح' وأكثر تهوراً وانتقامية داخلياً وخارجياً، لاسيما في ملف الحرب مع إيران.
- المؤسسات الدستورية والقضائية أثبتت صمودها، إلا أن مكاسب الديمقراطيين معرضة للتبخر سريعاً ما لم يتحلّ الحزب بذكاء سياسي حذر.
شهدت انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، التي جرت في 3 نوفمبر، تحولاً سياسياً كبيراً فاق التوقعات، حيث حقق الحزب الديمقراطي فوزاً ساحقاً وصل إلى حد قلب نتائج ولايات تاريخية ومحافظة؛ مثل ولاية كانساس التي لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932. ومع تصاعد التحليلات التي اعتبرت هذا الفوز بمثابة نهاية لـ 'الترامبية' وبداية لـ 'أمريكا جديدة'، قدم ديمون لينكر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا والباحث في مركز 'نيسكانين'، قراءة مغايرة تدعو إلى الحذر وعدم المبالغة في الاحتفاء بالنتائج.
دورة شعبوية لا تنتهي وقودها الغلاء
أكد لينكر أن ما شهدته صناديق الاقتراع يمثل بالأساس تصويتاً عقابياً ضد دونالد ترامب والحزب الجمهوري، مدفوعاً بشكل رئيسي بالأعباء المعيشية ومعدلات التضخم وارتفاع تكاليف الحياة، تماماً كما حدث حين عاقب الناخبون الديمقراطيين سابقاً لأسباب مشابهة. وشدد الخبير على أن الولايات المتحدة لم تدخل حقبة سياسية جديدة، بل تواصل الدوران في 'دورة شعبوية مستمرة' تغذيها وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، والتي تتيح للمواطنين غير الراضين التكتل ضد النخب الحاكمة في كل استحقاق انتخابي. وحذر لينكر من أن المد الديمقراطي الحالي قد ينحسر ويعود في الاتجاه المعاكس بحلول عام 2028 أو انتخابات 2030 إذا لم يُدر الديمقراطيون تفوقهم بذكاء.
مؤسسات صامدة ورئيس جريح وأكثر اندفاعاً
وعلى الرغم من تفريغ وزارة العدل من دورها المستقل واستخدامها لتصفية الحسابات السياسية، لفت لينكر إلى أن المؤسسات الأمريكية، لا سيما القضاء والنظام الانتخابي، أثبتت صلابتها في وجه محاولات الإخضاع. ومع ذلك، أعرب المحلل عن قلقه البالغ من سلوك ترامب المستقبلي بعد هذه الخسارة؛ واصفاً إياه بـ 'الحيوان الجريح' الذي قد يتصرف باندفاع وانتقامية أشد، في ظل تراجع انضباطه وملاحظة مؤشرات التدهور المعرفي والتقدم في السن لديه.
وتتزايد المخاوف بشأن السياسة الخارجية، وخاصة الحرب في إيران وتأثيرها على أسعار الوقود العالمية والملاحة في مضيق هرمز؛ إذ يرى لينكر أن خيارات ترامب قد تتراوح بين الانسحاب المفاجئ وترك الأزمة، أو التصعيد المفرط الذي قد يصل نظرياً إلى التلويح باستخدام سلاح نووي تكتيكي في مواقع محددة، مثل 'بيك آكس ماونتن'، رغم استبعاد حدوث هذا السيناريو عملياً.
ارتباك الجمهوريين وحسابات انتخابات 2028 الرئاسية
وفيما يخص الحزب الجمهوري، توقع لينكر تصاعد الخلافات الداخلية، مع إلقاء بعض الأطراف اللوم في الهزيمة على الحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية. وتضع هذه النتيجة نائب الرئيس، جيه دي فانس، في موقف معقد، إذ يظل المرشح الطبيعي للحزب لعام 2028 لكنه يجد نفسه مقيداً بضرورة الدفاع عن إرث ترامب المتعثر وسجله المثير للجدل، وهو نفس المأزق الذي قد يواجهه وزير الخارجية ماركو روبيو وإن بصورة مختلفة.
واختتم لينكر تحليله بالإشارة إلى أن فرص فوز شخصيات ديمقراطية تمثل الوسط، مثل جوش شابيرو في بنسلفانيا أو جون أوسوف، ستكون كبيرة للغاية ضد أي مرشح جمهوري في انتخابات 2028، مقارنة بمرشحي الجناح اليساري الشعبوي، كعضو مجلس الشيوخ الجديد عن ميشيغان، عبد السيد، الذي قد يواجه صعوبة أكبر في حسم السباق الرئاسي نظراً للميل التقليدي للناخب الأمريكي نحو يمين الوسط في الاقتراع الوطني العام.
Source: L’Express


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.