بعد الانتخابات الأمريكية: ما هو «تفاؤل الألفية» الذي يمتد صداه إلى الشباب في فرنسا؟
أعادت نتائج الانتخابات الأمريكية إحياء ظاهرة «تفاؤل جيل الألفية» بين فئات الشباب، لتمتد أصداؤها سريعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي نحو أوروبا وفرنسا. وتجسد هذه الحركة تحولاً لافتاً لدى الأجيال الشابة من مشاعر الإحباط والنوستالجيا إلى الرغبة في التغيير السياسي ومواجهة غلاء المعيشة.
- صعود موجة «تفاؤل الألفية» رقمياً بعد استعادة الديمقراطيين السيطرة في انتخابات التجديد النصفي وتصويت 72% من الشباب لصالحهم.
- تسجيل محطات بارزة مثل انتخاب عبد السيد كأول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي، ودعم بارز من شخصيات كألكسندريا أوكاسيو كورتيز.
- امتداد الزخم إلى فرنسا تزامناً مع نزول الطلاب إلى الشوارع للدفاع عن حقوقهم في ظل أزمات المعيشة وتطلّعهم لنتائج ملموسة.
مشاهد احتفال أنصار جون أوسوف بعد إعادة انتخابه في جورجيا، وجيمس تالاريكو وهو يحتفل بفوزه في تكساس، وتحية عبد السيد للجماهير كأول مسلم يُنتخب في مجلس الشيوخ الأمريكي، اجتاحت منصات التواصل مؤخراً. جاءت هذه المقاطع على تطبيق «تيك توك» على أنغام أغنية «Blood» للفرقة الأسترالية «ذا ميدل إيست»، كشعار لموجة أُطلق عليها «تفاؤل الألفية» (Millennial Optimism)، وذلك عقب موجة الفوز الديمقراطي التي استعادت زمام الكونغرس بمجلسيه، مما منح دفعة قوية لآمال جيل الشباب.
نوستالجيا لزمن كانت فيه الوعود ممكنة
ظهر هذا التيار منذ عدة أشهر على الشبكات الاجتماعية، مستعيداً طابع سنوات 2010 بملابسها وصورها الباستيلية وثقافتها البصرية. فجيل الألفية (المولودون بين 1981 و1996) والجيل الجديد المعروف بالجيل «زد» (المولودون بين 1997 و2012) يبحثون عن روح فترة ساد فيها التفاؤل السياسي، تحديداً مع شعار باراك أوباما الشهير في عام 2008 «Yes we can».
وتوضح الباحثة في علوم الإدارة والمحاضرة في كلية «IESEG» للإدارة، إيلودي جينتينا، أن الأمر يتعلق بـ«نوستالجيا موجهة نحو المستقبل لا الماضي، نحو غد وُعد به شباب اليوم ولم يتحقق». فبينما نشأ جيل الألفية على وعود التطور التكنولوجي والإنترنت والعدالة الاجتماعية، كبر الجيل التالي وسط تداعيات الجائحة والقلق المناخي والتوترات الجيوسياسية، مما جعلهم يتعلمون التكيف مع عالم متدهور بدلاً من تخيل عالم أفضل.
من الإحباط إلى الفعل السياسي
لكن هذا المزاج الرقمي اكتسب بعداً واقعياً مع نتائج الانتخابات الأخيرة، حيث صوّت 72% من الأمريكيين دون سن الثلاثين لصالح الحزب الديمقراطي. وتشير جينتينا إلى أن «هذا الجيل انتقل من مرحلة خيبة الأمل السياسية إلى استعادة الثقة في قدرته على الفعل، فالغضب من الأوضاع وغلاء المعيشة بات وقوداً لإعادة بناء الأمل ومساءلة السلطة».
وهو المسار الذي شجعته النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي توجهت إلى شباب الجيل «زد» مؤكدة شعورها بالفخر بمشاركتهم الانتخابية الأولى وقدرتهم على صنع التغيير.
صدى الحراك الشبابي يبلغ فرنسا
هذه الروح لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تجد صدى لها في فرنسا، لا سيما في الوقت الذي تشهد فيه الشوارع تحركات لطلاب الثانويات والجامعات دفاعاً عن حقوقهم وقدرتهم الشرائية. وترى الباحثة إيلودي جينتينا أن الشباب في فرنسا، وأمام أزمات الثقة المعيشية والمؤسساتية، يعيدون اكتشاف رغبتهم في أخذ زمام المبادرة ليكونوا فاعلين في مسار حياتهم اليومية، غير أن هذا الجيل يتميز بأنه لا يكتفي بالوعود الوردية، بل يطالب بإجراءات ملموسة تُغير واقعه على الأرض.
Source: 20 Minutes


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.