فشل اتفاق الديزل بين واشنطن وموسكو: لماذا غيرت ناقلات النفط الروسية مسارها؟
تبخرت آمال الاتفاق النفطي المثير للجدل بين واشنطن وموسكو بعدما غيرت ناقلات الديزل الروسية مساراتها بعيداً عن السواحل الأمريكية. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بصرامة العقوبات الأوروبية والبريطانية، فضلاً عن تعقيدات سياسية وقانونية داخلية واجهتها إدارة ترامب.
- ناقلات النفط الروسية الثلاث غيّرت مسارها بعيداً عن الموانئ الأمريكية متجهة نحو البرازيل والبحر المتوسط أو بانتظار تعليمات جديدة.
- العقوبات الصارمة للاتحاد الأوروبي وبريطانيا ومعارضة حكام ولايات أمريكية شكلت عائقاً قانونياً أمام إتمام صفقات شراء الوقود.
- خبراء يرجحون أن الإعلان عن الاتفاق كان مناورة سياسية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي ولم تكن هناك نية فعلية لتفريغ الشحنات.
باتت ناقلة النفط "أغيوي فانيندس" (Agioi Fanendes) تمثل الفرصة الأخيرة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجسيد اتفاقه المثير للجدل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن استيراد الديزل. غير أن هذه السفينة التي ترفع علم مالطا لم تعد تتجه رسمياً إلى السواحل الأمريكية، وأصبح وضعها مسجلاً بعبارة "في انتظار الأوامر"، لتكون الأخيرة بين ثلاث ناقلات روسية أدارت ظهرها للولايات المتحدة، وفق ما كشفته صحيفة "فايننشال تايمز".
تغيير مفاجئ في مسارات الناقلات
وكانت الناقلة الروسية "تاليسمان" (Talisman)، المدرجة ضمن قوائم العقوبات الدولية والتي انطلقت من منطقة سانت بطرسبرغ في 22 أكتوبر، قد انحرفت فجأة لتبتعد عن المحيط الأطلسي وتدخل البحر الأبيض المتوسط. وفي الوقت ذاته، تواصل الناقلة "ليرو" (Leruo)، الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا، إبحارها عبر الأطلسي ولكن باتجاه البرازيل كوجهة رسمية جديدة معلنة.
وأوضح مات سميث، المحلل في شركة "كبلر" (Kpler) المتخصصة في البيانات البحرية، أن ناقلة "أغيوي فانيندس" كان يُنتظر وصولها إلى نيويورك مع عطلة نهاية الأسبوع في 7 نوفمبر، لكنه رجّح أن ينتهي بها الأمر ببيع حمولتها في وجهة أخرى. ويرى كيفن رولاندز، خبير الأمن البحري في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، أنه على الرغم من سريان الاتفاق من الناحية النظرية، إلا أنه بات بحكم الميت عملياً، واصفاً الصفقة بأنها كانت "متداعية منذ البداية".
مأزق قانوني وتهديدات حكام الولايات
وكان دونالد ترامب قد أعلن عن هذا الاتفاق في 9 أكتوبر استجابةً لارتفاع أسعار الوقود، واعداً بتدفق ملايين الأطنان من الديزل الروسي بعد إصدار وزارة الخزانة إعفاءات تتيح للشركات الأمريكية الشراء وإعادة البيع. وفي المقابل، رفعت موسكو حظر التصدير الذي كانت قد فرضته إثر نقص الوقود الناجم عن الضربات الأوكرانية لمنشآتها النفطية.
لكن الاتفاق سرعان ما لاقى معارضة حادة داخل الولايات المتحدة، لا سيما مع وجود عقبات تشريعية؛ إذ يرى المعارضون أن قرار ترامب يتعارض مع قانون حظر استيراد النفط الروسي لعام 2022، والذي يشترط موافقة الكونغرس. كما صعد حكام محليون من لهجتهم، حيث هددت ميكي شيريل، الحاكمة الديمقراطية لولاية نيوجيرسي، بملاحقة الموانئ التي تستقبل الوقود الروسي وفرض غرامات بملايين الدولارات، مع العلم أن الناقلة كان مقرراً أن ترسو في منشآت تابعة جزئياً لولايتها.
دور العقوبات الأوروبية وحسابات السياسة
من جانبه، شدد ماكسيميليان هيس، مؤسس شركة "إنمتينا أدفايزري" الاستشارية، على الأثر الحاسم للعقوبات الأوروبية والبريطانية المفروضة على النفط الروسي؛ إذ تجعل أي شركة أمريكية تحجم عن المخاطرة بالتعامل مع مؤسسات تأمين أو بنوك أوروبية قد تطالها العقوبات، واصفاً تراجع الناقلات بأنه بمثابة انتصار للإجراءات الأوروبية الصارمة.
إلى جانب ذلك، اعتبر ديرك سيبيلز، المتخصص في الأمن البحري لدى شركة "ريسك إنتليجنس"، أن الرحلات ربما لم تكن موجهة أصلاً إلى أمريكا، بل كانت مناورة سياسية بحتة لإرسال إشارات إيجابية للأسواق المالية قبيل انتخابات التجديد النصفي، قبل أن تتجه الشحنات إلى مقاصدها الحقيقية كالأسواق البرازيلية بمجرد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.
Source: France 24


Comments (0)
You must log in to comment on articles.
Log in Sign upBe the first to comment on this article.