6 November 2026
Breaking

حراك طلابي ونقابي في فرنسا: الشباب في مواجهة أزمة التعليم وتحديات الغلاء وسوق العمل

تشهد فرنسا موجة احتجاجات واسعة تجمع بين الطلاب والنقابات العمالية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم والقدرة الشرائية. ويسلط هذا الحراك الضوء على التحولات في علاقة الأجيال الشابة بالعمل النقابي في ظل تنامي الهشاشة الوظيفية وصعوبة مسارات التعليم العالي.

حراك طلابي ونقابي في فرنسا: الشباب في مواجهة أزمة التعليم وتحديات الغلاء وسوق العمل
⚡ In brief
  • تعبئة شاملة وإغلاق لمؤسسات تعليمية وجامعات بمشاركة نقابات كبرى و«السترات الصفراء» للدفاع عن القدرة الشرائية وإصلاح التعليم.
  • مطالب ملحة للطلاب تشمل إلغاء منصة «Parcoursup»، وتوفير 250 ألف مقعد جامعي إضافي، وربط المنح بنسب التضخم.
  • أرقام وزارة العمل تكشف تدني نسبة النقابيين بين من هم دون الثلاثين إلى 2.7%، وسط تحديات عقود العمل المؤقتة وضعف الثقافة النقابية.

شهدت فرنسا يوماً جديداً من التعبئة العامة، حيث نزل مئات الآلاف من الشباب إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من تدهور الظروف التعليمية والمعيشية. وانضم إلى تلاميذ المدارس الثانوية والطلبة الجامعيين، الذين أغلقوا العديد من المؤسسات، ناشطون من نقابات عمالية تقليدية مثل (CGT وCFDT وFO) بالإضافة إلى حركة «السترات الصفراء»، في تحرك موحد يركز على القدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية.

مطالب عاجلة لإصلاح منظومة التعليم

أكدت صابرين خرباش، المتحدثة باسم «الاتحاد الطلابي» (Union étudiante) وطالبة الماجستير في الأنثروبولوجيا بجامعة إيكس-مارسيليا، ثقتها في استمرار الزخم الاحتجاجي بعد إغلاقات واسعة في بداية الأسبوع. وأشارت إلى أن الحركة تتجاوز الشباب لتلتقي مع إضراب العمال ورغبة حقيقية في توحيد النضالات الاحتجاجية في الشارع.

واعتبرت خرباش أن الإعلانات الحكومية التي قدمها سيباستيان لوكورنو في أواخر أكتوبر غير كافية، مذكرةً بقائمة «الإجراءات العشرة الطارئة» التي تطالب بها المنظمات الطلابية؛ وفي مقدمتها ترميم المنشآت التعليمية المتهالكة، وإلغاء منصة التوجيه الجامعي المثيرة للجدل «Parcoursup»، واستحداث 250 ألف مقعد إضافي في مرحلتي الإجازة (Licence) والماجستير، إلى جانب إعادة تقييم المنح الدراسية لتتناسب مع معدلات التضخم التي تثقل كاهل الأسر والطلاب، ولا سيما الأجانب والمقيمين.

علاقة معقدة بين الشباب والعمل النقابي

رغم الحراك المتصاعد في الشارع، تكشف استطلاعات الرأي عن وجود مسافة تفصل الشباب عن الهياكل النقابية التقليدية. فوفق دراسة أعدتها جمعية «حقائق الحوار الاجتماعي» في فبراير 2026، يرى نصف الشباب أن الحوار الاجتماعي يسير بشكل جيد، ويعتبر أكثر من ثلاثة أرباع الفئة العمرية (18-35 عاماً) أن النقابات ضرورية داخل الشركات، إلا أن 64% منهم يعتقدون أن الحركات الشعبية والمواطنية أكثر فاعلية لحل أزماتهم المهنية.

وتشير مود ستيفان، المندوبة العامة للجمعية، إلى أن معرفة الجيل الجديد بالعمل النقابي تظل محدودة ومشوهة، وتقتصر غالباً على صور الاحتجاجات وحرق الإطارات أو التجمعات الرمزية في الشوارع، محملة المسؤولية لوسائل الإعلام والمناهج الدراسية. ويُضاف إلى ذلك عامل الهشاشة الاقتصادية؛ إذ تظهر بيانات وزارة العمل لعام 2019 أن نسبة الانخراط النقابي في فرنسا تبلغ 10.3% عموماً، لكنها تنحدر إلى 2.7% فقط بين من تقل أعمارهم عن ثلاثين عاماً، بسبب انتشار عقود العمل قصيرة الأجل (CDD) والعمل الحر (Auto-entrepreneur).

من المدارس إلى الجامعات: نقل الصوت وبناء الوعي

يرى لويس لوتوبلون، نائب رئيس حركة «Les Lycéens !» والطالب حالياً في معهد العلوم السياسية في بوردو، أن دافع الانخراط هو الرغبة في إيصال صوت الزملاء ومواجهة التحديات الواقعية. وقد مكنه تدرجه في المجالس التمثيلية، وصولاً إلى المجلس الأعلى للتعليم في باريس، من فهم كيفية اتخاذ القرارات السياسية واكتساب مهارات التعبير والدفاع عن الحقوق الطلابية، مؤكداً عزمه على مواصلة العمل النقابي والسياسي مستقبلاً.

وفي ضاحية سين سان دوني (93)، التي تشهد حضوراً كبيراً لأبناء المهاجرين، عملت نقابة «CGT» على نسج روابط ميدانية قوية مع تلاميذ الثانويات، عبر حمايتهم من الاحتكاكات الأمنية وفتح «دور العمل» (Bourses du travail) لاجتماعاتهم. وأوضح كمال براهمي، الكاتب العام للنقابة في المقاطعة، أن نصف المنتسبين الجدد تقريباً تقل أعمارهم عن 35 عاماً، مشدداً على أن هذه الفئة تملك لغة تنظيمية حديثة ومستمدة من البيئات الشعبية، قادرة على تجديد الخطاب النقابي التقليدي وجعله أكثر التصاقاً بهموم الحياة اليومية في فرنسا.

Source: RFI

What do you think of this news?

Comments (0)

Be the first to comment on this article.