ميلانشون يستعرض قوته في لوبورجيه ويؤكد عزمه خوض غمار الدورة الثانية لرئاسيات 2027
شهدت ضاحية لوبورجيه الباريسية تجمعاً حاشداً لأنصار حركة «فرنسا الأبية» دعماً لزعيمهم جان لوك ميلانشون في سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2027. ويراهن مرشح اليسار الراديكالي على الحراك الاجتماعي وقضايا الشباب والطبقات الشعبية لتأكيد حضوره كبديل رئيسي أمام اليمين المتطرف.
- مشاركة نحو 20 ألف شخص في تجمع لوبورجيه استعراضاً للثقل الانتخابي لليسار الراديكالي قبل استحقاق 2027.
- ميلانشون يطرح رسمياً برنامجه «المستقبل المشترك» المتضمن 1069 تدبيراً اجتماعياً، ليكون أول مرشح ينشر خطته كاملة.
- استطلاعات الرأي ترجح تأهله إلى الدورة الثانية في مواجهة مارين لوبان رغم استمرار نسب الرفض الحادة لشخصيته في الشارع الفرنسي.
وسط حضور جماهيري لافت قُدر بنحو 20 ألف شخص وفقاً للمنظمين، استعرضت حركة «فرنسا الأبية» عضلاتها التنظيمية والشعبية في مركز المعارض بضاحية «لوبورجيه» بباريس، خلال تجمع حاشد عُقد يوم السبت 7 نوفمبر، لتأكيد جاهزية زعيمها جان لوك ميلانشون لخوض الاستحقاق الرئاسي لعام 2027 والوصول إلى الدورة الثانية المقررة في 2 مايو.
خطاب التحدي ورفض الاستسلام
افتتح المرشح اليساري البالغ من العمر 75 عاماً خطابه بعبارته الشهيرة «هنا تكمن القوة»، موجهاً رسائل سياسية داخلية ودولية. واستشهد بهزائم قوى يمينية وشعبوية سابقة على غرار فيكتور أوربان في المجر، وألكسندر فوتشيتش في صربيا، وفلافيو بولسونارو في البرازيل، ودونالد ترامب في الولايات المتحدة، داعياً الحشود إلى الثقة بالقدرة على إحداث الفارق: «جاء دورنا لنغير مجرى التاريخ، وتسقط مشاعر الاستسلام للمهزومين سلفاً».
وتستند حركة «فرنسا الأبية» في تفاؤلها إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي تضع ميلانشون في موقع متقدم للتأهل إلى الدورة الثانية في مواجهة زعيمة «التجمع الوطني» مارين لوبان، متفوقاً بفارق واضح على منافسيه الآخرين مثل رافاييل غلوكسمان وإدوارد فيليب وغابرييل أتال، وهو مستوى تأييد لم يسبق أن بلغه المرشح في مثل هذا التوقيت خلال دورات 2012 و2017 و2022.
التفاف شبابي وزخم في الأحياء الشعبية
يلقى الخطاب السياسي لميلانشون صدى واسعاً في أوساط الجيل الصاعد والشباب من سكان الضواحي الباريسية و«سين سان دوني»، في ظل أزمات معيشية وحراك طلابي متواصل منذ نهاية الصيف. وعبر العديد من الشباب في التجمع عن دعمهم للبرنامج الاجتماعي للحركة؛ حيث أشار الشاب إسلام (23 عاماً) أثناء انتظاره الدخول إلى القاعة، إلى أن شعبية ميلانشون غالباً ما تتجاوز تقديرات الاستطلاعات بفوارق كبيرة يوم الاقتراع، كما حدث عام 2022 بفارق عشر نقاط.
وقد سبق خطاب ميلانشون عرض فيلم وثائقي استعرض المحاور الأساسية لبرنامجه، تضمن إطلالات لشخصيات بارزة في الحركة حظيت بتفاعل وتصفيق واسع من الحاضرين، وعلى رأسهم عمدة سان دوني بالي باجايوكو، والنائبة في البرلمان الأوروبي ريما حسن، حيث ركزت المداخلات على قضايا العدالة البيئية والتعليم والخدمات الصحية والسكن ورعاية كبار السن.
برنامج اجتماعي وتحديات استقطاب الشارع
يمتاز ميلانشون بكونه المرشح الوحيد حتى الآن الذي نشر برنامجه الانتخابي كاملاً، والموسوم بـ«المستقبل المشترك». ويضم الكتيب المطروح في المكتبات بسعر 4.90 يورو 1069 إجراءً ملموساً، مقارنة بـ 694 إجراءً في نسخة عام 2022، وهو ما يشكل ركيزة للحوار المجتمعي حول إحداث قطيعة مع السياسات الراهنة.
ومع ذلك، لا تزال الحملة تواجه معارضة قوية من أطياف واسعة من الناخبين الفرنسيين الذين يرون في ميلانشون شخصية خلافية حادة، لا سيما بعد تصريحاته المثيرة للجدل مثل «الشرطة تقتل»، إضافة إلى اتهامات لاحقت تياره باللعب على وتر معاداة السامية. وأظهرت دراسة نشرتها صحيفة «لوفيغارو» في مارس 2026 أن 71% من الفرنسيين يعبرون عن رفضهم لشخصه، كما أن الاستطلاعات الافتراضية للجولة الثانية ترجح فوز مارين لوبان في حال مواجهته.
ورغم ذلك، يبدو ميلانشون مصمماً على تعديل ملامح حملته وتوسيع قاعدتها، حيث عكست ملصقاته الدعائية الجديدة تصميماً مستوحى من شعار الرئيس الراحل فرانسوا ميتران عام 1981 «القوة الهادئة»، مصحوباً بعبارة معدلة عن الشعار الوطني: «حرية، مساواة، تضامن». ورد ميلانشون على المشككين مستحضراً تجربة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، مؤكداً أنه سيقاتل حتى اللحظة الأخيرة لتحقيق الفوز النهائي.
المصدر: France 24





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.