موجة اشتراكية تجتاح كبرى مدن أمريكا: يساريون ومدافعون عن المهاجرين يظفرون برئاسة البلديات
حققت القيادات اليسارية والاشتراكية الديمقراطية انتصارات انتخابية بارزة في كبرى المدن الأمريكية من لوس أنجلوس إلى واشنطن. وتركز برامج العمدات الجدد على خفض كلفة السكن وتوفير الخدمات العامة ومناهضة الإجراءات الصارمة ضد المهاجرين.
- فوز تاريخي لنيثيا رامان كأول عمدة من أصول آسيوية في لوس أنجلوس، وجانيس لويس جورج في واشنطن العاصمة.
- وضع قضايا السكن الميسر وتجميد الإيجارات وتوفير رعاية مجانية للأطفال على رأس أولويات القيادات المحلية الجديدة.
- تعهد العمدات الجدد بحماية حقوق المهاجرين والتصدي لأي سياسات قمعية قد تفرضها إدارة دونالد ترامب.
شهدت كبرى المدن الأمريكية تحولاً سياسياً لافتاً مع صعود موجة من ممثلي تيار "الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا" (DSA) إلى رئاسة بلديات بارزة، بالتزامن مع الانتخابات النصفية. فبعد وصول زهران ممداني إلى بلدية نيويورك وكيت ويلسون في سياتل، امتدت هذه الانتصارات لتشمل لوس أنجلوس والعاصمة واشنطن.
انتصارات تاريخية لنساء من أصول مهاجرة وأقليات
في لوس أنجلوس، حسمت التقدمية نيثيا رامان (45 عاماً) السباق بنسبة 53% من الأصوات في مواجهة العمدة المنتهية ولايتها كارين باس، لتغدو أول شخصية من أصول آسيوية تقود كبرى مدن ولاية كاليفورنيا. ورامان خريجة جامعة هارفارد ومن أصول هندية، وصرّحت عقب فوزها برغبتها في بناء مستقبل أفضل لجميع سكان المدينة. وفي واشنطن العاصمة، تمكنت جانيس لويس جورج (38 عاماً)، وهي ناشطة ومحامية من أصول إفريقية، من تولي مقعد العمدة بعد منافسة محتدمة، منهيةً حقبة دامت 12 عاماً اتسمت بسياسات أقرب إلى مجتمع الأعمال بقيادة موريل باوزر.
أزمة السكن وغلاء المعيشة في صدارة الأولويات
تشترك هذه القيادات في جعل مسألة السكن الميسر ومكافحة الغلاء جوهر عملها، متعهدة بتجميد الإيجارات وتقييد تأجير الشقق عبر منصات مثل "إير بي إن بي" وزيادة المعروض من السكن العمومي. وطرحت جانيس لويس جورج في واشنطن مشروع "منازل كريمة" القائم على بناء مساكن تملكها المدينة لتأمين متطلبات العائلات المتواضعة والدخل المرتفع، وذلك في ظل فجوة طبقية حادة؛ إذ يبلغ متوسط دخل الأسر البيضاء نحو 126 ألف دولار سنوياً مقارنة بـ 65 ألف دولار للأسر اللاتينية و38 ألف دولار للأسر السوداء.
وتتكامل هذه الخطوات مع تجربة زهران ممداني في نيويورك، الذي وازن ميزانية عام 2027 وسد عجزاً موروثاً بلغ 12 مليار دولار، معلناً خطة لتوفير رعاية مجانية للأطفال في مدينة يصل متوسط كلفة الحضانة فيها إلى 21 ألف دولار سنوياً. وفي سياتل، نجحت الناشطة كيت ويلسون في الفوز بفارق 2011 صوتاً على العمدة بروس هاريل بفضل حملة ميدانية معتمدة على العمل التطوعي ودعم النقل العمومي.
حماية المهاجرين واستعداد لمواجهة ترامب
يحمل وصول هذه الوجوه دلالات على مستوى التصدي لسياسات دونالد ترامب؛ إذ أعلنت عمدة واشنطن التزامها بمقاومة أي إجراءات قمعية قد تفرضها الإدارة الفيدرالية، بينما انتقدت نيثيا رامان حملات الرقابة وتوقيف المهاجرين في لوس أنجلوس مؤكدة ضرورة حماية جميع السكان، مع إبداء الاستعداد للتعاون مع الرئيس في القضايا العامة. وتتزامن ولاية رامان مع التحضيرات لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية صيف 2028، وهو الحدث الذي طالما انتقدت كلفته العالية أثناء عضويتها في المجلس البلدي.
المصدر: L’Express





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.