شبهات فساد تلاحق مختبرات غربية بينها 'سانوفي' الفرنسية في صفقات أدوية بروسيا
كشف تحقيق استقصائي دولي عن تورط مختبرات أدوية غربية كبرى، من بينها مجموعة 'سانوفي' الفرنسية، في تمويل منظومة فساد ورشاوى واسعة في روسيا. ووفقاً للبيانات، يُقدّر حجم الأموال المحوّلة سنوياً بنحو 420 مليون يورو تُدفع لمسؤولين وأطباء على حساب المرضى.
- تحقيق استقصائي يكشف تحويل قرابة 420 مليون يورو سنوياً في روسيا كعمولات غير قانونية ورشاوى مرتبطة بصفقات الأدوية العامة.
- شركات غربية كبرى بينها 'سانوفي' الفرنسية ومجموعة 'روش' السويسرية متهمة بتمويل هذه العمولات عبر خصومات تجارية ضخمة لوسطاء محليين.
- الرشاوى تتركز في أدوية السرطان الحساسة وتتسبب في حرمان المرضى من انخفاض محتمل في الأسعار يتراوح بين 15 و25 بالمئة.
فجّر تحقيق استقصائي أجراه موقع 'برويكت' بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) والمنصة السويسرية 'ريبابليك'، تفاصيل شبكة فساد كبرى تُهدر قرابة نصف مليار دولار سنوياً من صفقات شراء الأدوية المستوردة في روسيا، وذلك عبر تورط مختبرات أدوية عالمية بارزة، من بينها شركة 'سانوفي' الفرنسية العملاقة.
أرقام صادمة وعمولات ممنهجة
استند التحقيق، الذي استمر أحد عشر شهراً وتناقلته وسائل إعلام فرنسية من بينها 'كورييه أنترناسيونال'، إلى وثائق وشهادة مسؤولة تنفيذية في قطاع الأدوية تُدعى 'أنطونينا'. ووفق التحقيق، تُقدّر مبيعات ثمانية مختبرات أدوية سويسرية، وبريطانية، وأمريكية، وفرنسية، ويابانية للقطاع العام الروسي بنحو 386 مليار روبل (أي ما يعادل 4.2 مليار يورو).
وتشير التقديرات إلى أن نسبة تتراوح بين 10 و20 بالمئة من قيمة كل صفقة عامة للأدوية الباهظة والمعقدة تُخصص لدفع رشاوى لأطباء ورؤساء أقسام وموظفين حكوميين وعناصر في الأجهزة الأمنية. وباحتساب الحد الأدنى لهذه النسبة، تبيّن أن ما لا يقل عن 38.5 مليار روبل (قرابة 420 مليون يورو) تُوجّه سنوياً لتغذية منظومة الفساد هذه.
مختبرات غربية في قلب المنظومة
أوضحت الشاهدة أن المختبرات الغربية تدمج هذه المبالغ ضمن توقعات مبيعاتها منذ البداية، في حين يتولى وسطاء وموزعون محليون دفع الأموال فعلياً على الأرض. وتأتي المجموعة السويسرية 'روش' في مقدمة الموردين الأجانب للقطاع العام الروسي، بينما تحل شركة 'سانوفي' الفرنسية في المرتبة الرابعة.
ويستهدف هذا المخطط بالأساس علاجات السرطان، التي تمثل أكثر من 40 بالمئة من مشتريات الأدوية الحكومية. وأكدت المصادر أن الشركات الغربية تمنح الموزعين الروس مكافآت تجارية ضخمة تتراوح بين 30 و60 بالمئة من سعر العبوة، لتُستخدم في تمويل ما يُسمى بـ'مرافقة المشتريات'، وهو المصطلح الترويجي للتأثير على متخذي القرار وحماية مسار الصفقات.
تداعيات إنسانية ومصالح متشابكة
تؤكد النتائج أن المرضى يدفعون الثمن الأكبر، إذ كان من الممكن أن تنخفض أسعار هذه الأدوية بنسبة تتراوح بين 15 و25 بالمئة لولا تلك الممارسات غير المشروعة. في المقابل، تشير التحقيقات إلى استفادة رجال أعمال بارزين، أبرزهم أليكسي ريبيك وفيكتور خاريتونين، فضلاً عن تقاطعات مع مصالح أطراف نافذة تشمل مقربين من السلطة ومحيط الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، دون إثبات صلتهم المباشرة بالرشاوى.
يُذكر أن وفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني في 16 فبراير 2024 كانت الدافع الأساسي لخروج الشاهدة عن صمتها وتقديم الوثائق للصحافة المستقلة، أملاً في كشف التجاوزات التي تنعكس سلباً على حياة آلاف المرضى الذين يواجهون أمراضاً مستعصية.
المصدر: L’Express





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.