ترامب يسعى لإعادة صياغة أمن أوروبا مع روسيا.. وقلق أوروبي واسع من التهميش
أثار مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصياغة اتفاق أمني موسع يشمل أوروبا وروسيا قلقاً بالغاً في العواصم الأوروبية من تهميش دورها الدبلوماسي. وتأتي هذه المبادرة قبيل محادثات مرتقبة في أبوظبي وسط تحذيرات أوروبية وأوكرانية من التنازل لموسكو.
- دونالد ترامب يعلن عن مشروع 'اتفاق كبير' يتجاوز أوكرانيا ليعيد تشكيل الأمن الأوروبي بمشاركة روسيا.
- الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يبديان مخاوف حادة من التهميش ورفض منح بوتين حق النقض.
- تحذيرات من تداعيات الصفقة في ظل استمرار التصعيد الميداني والتقارب المستجد بين واشنطن وموسكو.
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في القارة الأوروبية، حين أعلن يوم الخميس 5 نوفمبر عن عزمه عقد "اتفاق كبير" لن يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد "يشمل أوروبا بأسرها". ويأتي هذا الطرح المفاجئ في توقيت دقيق تترقب فيه الساحة الدولية محادثات بين موسكو وكييف برعاية أمريكية، والمقرر انعقادها يومي 10 و11 نوفمبر في العاصمة الإماراتية أبوظبي، لبحث ترتيبات أمنية جديدة تمنح روسيا دوراً في المنظومة الأمنية الأوروبية.
وقد استقبلت العواصم الأوروبية هذه المبادرة بفتور وتوجس ملحوظين؛ إذ أعربت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 عن خشيتها من استبعادها وتهميش دورها كما حدث في مفاوضات سلام سابقة. وفي هذا السياق، أكدت مسؤولة الدبلوماسية الأوروبية، كايا كالاس، يوم الجمعة 6 نوفمبر، على صلابة المنظومة الحالية قائلة: "لدينا بالفعل بنية أمنية أوروبية؛ والناتو والاتحاد الأوروبي يؤديان دورهما بالكامل"، مشددة على أن المشكلة تكمن في انتهاك روسيا للمعاهدات الأساسية، وأن "بوتين لا يملك حق الفيتو على الأمن الأوروبي".
مخاوف دبلوماسية وتصعيد على الأرض
وتتزايد المخاوف داخل القارة العجوز من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تعزيز موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دبلوماسياً، لا سيما مع تصعيد موسكو ضغوطها العسكرية مؤخراً؛ حيث أسفرت ضربة روسية استهدفت مركزاً لتوزيع المساعدات الإنسانية في جنوب أوكرانيا يوم الإثنين 2 نوفمبر عن مقتل 50 شخصاً. وتتزامن هذه التطورات مع مؤشرات على تقارب بين واشنطن وموسكو حول ملفات مثل استيراد الديزل الروسي، إضافة إلى لقاء جمع ترامب بكيريل ديميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي الخاضع للعقوبات، والذي يقوم بمهام المبعوث الرئاسي لموسكو.
خمسة أهداف للاتفاق وتحفظات داخل الناتو
وبحسب مصادر دبلوماسية في حلف شمال الأطلسي، لم يتلقّ الحلفاء إخطاراً مسبقاً بالمشاريع الأمريكية المقترحة، مما أثار تحفظات واسعة داخل الحلف. من جهته، أوضح جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه، أن الاتفاق يسعى لتحقيق خمسة أهداف رئيسية: مشاورات أمنية دائمة، وقنوات اتصال موثوقة في أوقات الأزمات، وشفافية عسكرية أوسع، وتدابير متبادلة للحد من التصعيد، بالإضافة إلى إرساء إطار مستدام للأمن والاستقرار طويل الأمد في أوروبا.
في المقابل، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه لا يمتلك تفاصيل حول هذا الإطار الأمني الجديد، محذراً من أن عقد اتفاق بين روسيا وأوروبا لن يكون سهلاً وقد ينطوي على مخاطر جمة. وأكد شتيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بروز "شعور جديد بالحاجة الملحة" تجاه المفاوضات عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مشيراً إلى أن المسألة ستطرح في القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي في دبلن الأسبوع المقبل. كما شدد رئيس ليتوانيا، غيتاناس ناوسيدا، على أنه "يجب أن يكون لأوروبا مقعد على طاولة المفاوضات الخاصة بالسلام في أوكرانيا وهندسة الأمن الأوروبي المستقبلية"، مع تمسك القادة الأوروبيين برفض ترك مصير القارة لقرارات ترامب المنفردة.
المصدر: L’Express





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.