برنامج ميلانشون لـ 2027 يثير الجدل: كاتب يقارن مقترحاته الاقتصادية بالعهد الشيوعي في رومانيا
انتقد الكاتب نيكولا لوكوسان البرنامج الانتخابي الجديد لحزب «فرنسا الأبية» وزعيمه جون لوك ميلانشون لعام 2027، محذراً من توجهاته الرامية إلى التجميع والتخطيط المركزي. واعتبر الكاتب، المنحدر من أصول رومانية، أن بنود هذا المشروع تعيد إلى الأذهان ملامح الأنظمة الاشتراكية السابقة وما خلّفته من أزمات معيشية وتضييق على الملكية الفردية.
- برنامج حزب «فرنسا الأبية» لعام 2027 يضم 222 صفحة و1134 مقترحاً، ويركز على مفهوم «الجماعية البيئية» والتخطيط الاقتصادي الشامل.
- المشروع يقترح فرض قيود مشددة على التوريث بحد أقصى 5 عقارات، ومصادرة الدولة لما زاد عن ذلك، مع استحداث رخصة للتأجير و25 إجراءً ضريبياً إضافياً.
- الكاتب نيكولا لوكوسان يحذر من أن استبدال السوق الحرة بالسيطرة الحكومية سيؤدي إلى تراجع الاستثمار ونقص السلع الأساسية وهروب الكفاءات.
وجّه نيكولا لوكوسان، مدير مركز الأبحاث الليبرالي (IREF-Contrepoints)، انتقادات حادة للبرنامج الانتخابي الذي طرحه حزب «فرنسا الأبية» وزعيمه جون لوك ميلانشون لأفق عام 2027 تحت عنوان «المستقبل المشترك»، معتبراً أن الأفكار الواردة فيه تمثل استعادة لسياسات الأنظمة الشيوعية الاستبدادية السابقة التي عايشها شخصياً في رومانيا قبل سقوط الستار الحديدي عام 1989.
التخطيط المركزي و«الجماعية البيئية»
أشار لوكوسان في قراءته للوثيقة، التي تمتد على 222 صفحة وتتضمن 1134 مقترحاً، إلى أن ميلانشون يطرح من البداية معادلة صريحة تفرز المجتمع بين «الاستعلائية أو الجماعية»، منحازاً لما أسماه «الجماعية البيئية». ويرى الكاتب أن مصطلحات مثل «التخطيط» تكررت 29 مرة، لتمنح الدولة سلطة تحديد ما يجب إنتاجه واستهلاكه وكيفية العيش والتنقل، في حين وردت عبارة «الملكية الخاصة» مرة واحدة فقط، وجاءت مقيدة بأنها لا يجب أن تعلو على حماية الموارد كالمياه والغذاء والطاقة.
كما يتضمن البرنامج احتكار الدولة لمنح الدرجات العلمية والشهادات، وإعداد قائمة دستورية لـ«المنافع المشتركة» التي تشمل مجالات المياه، والهواء، والاتصالات، والصحة، والطاقة، والتي ستحدد مضامينها جمعية تأسيسية لاحقاً، مع إعطاء الدولة حق مصادرة المصانع والشركات ذات المنفعة العامة.
إجراءات تمس السكن والتوريث
وعلى صعيد المعيشة اليومية والعقارات، يتضمن مشروع ميلانشون وضع قيود غير مسبوقة على انتقال الثروات والأملاك؛ إذ ينص على تحديد سقف التوريث بخمسة مساكن كحد أقصى، بحيث تقوم الدولة بمصادرة العقارات الإضافية وإعادة توزيعها، فضلاً عن إلغاء انتقال التركات التي تتجاوز قيمتها 12 مليون يورو بالكامل لصالح الدولة.
كما يقترح البرنامج إنشاء «رخصة تأجير» وهيئة لـ«تفتيش المساكن» لفرض حقوق المستأجرين، بجانب إطلاق خطة طوارئ حكومية لإنشاء مرافق عامة لمكافحة حشرات الفراش (بق الفراش)، وتوفير المنتجات الصحية النسائية بالمجان للجميع.
تعديلات ضريبية واسعة ورقابة على رؤوس الأموال
استعرض لوكوسان في مقاله الحزمة المالية المقترحة، مؤكداً أنها تشمل 25 إجراءً ضريبياً جديداً أو معدلاً لزيادة الجباية، أبرزها توسيع شرائح ضريبة الدخل لتصبح 14 شريحة بدلاً من 5 شرائح حالية، وإعادة فرض الضريبة على الثروة (ISF)، وفرض ضريبة «زوكمان» بنسبة 2% على الثروات، وإعادة ضريبة السكن، فضلاً عن تحويل الضريبة العقارية إلى ضريبة تصاعدية بحسب إجمالي ممتلكات الفرد.
وتتضمن التدابير أيضاً فرض «ضريبة شاملة» على دخل الأفراد أينما كانوا يقيمون، وتشديد ضريبة الخروج من البلاد (Exit tax)، وإخضاع حركة رؤوس الأموال للرقابة المشددة لمنع خروج الأموال من فرنسا، دون تقديم أي تقديرات مالية دقيقة لعوائد هذه الإجراءات، بحسب ما أورده الكاتب.
تحذيرات من تكرار تجارب الإخفاق المعيشي
واختتم الكاتب تحليله بالتحذير من مغبة ما تصفه الوثيقة بـ«الانعطافة الكبرى» (Bifurcation)، وهي الكلمة التي تكررت ثلاثين مرة في البرنامج؛ مستعيداً ذكرياته في بوخارست في ظل شح السلع الغذائية الأساسية، وبطاقات التموين المقننة للزيت واللحوم والسكر، وانقطاع التدفئة والكهرباء، وتقنين استخدام السيارات وفق لوحات التسجيل.
وشدد لوكوسان على أنه على الرغم من عدم دعوة البرنامج إلى إقامة حزب واحد أو جهاز شرطة سياسي، إلا أن الآليات التوجيهية المقترحة—مثل تحديد الأسعار ومصادرة الممتلكات والتوسع المفرط في الهياكل الوظيفية لتقييد حركة السوق الحرة—تحمل المخاطر ذاتها على الاقتصاد ومستوى معيشة الأفراد.
المصدر: L’Express





التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول للتعليق على المقالات.
دخول حساب جديدكن أول من يعلق على هذا المقال.